السودان الغربي ( أو المغربي ) « * »
السّودان هو المنطقة الممتدّة في قارّة إفريقية ( جنوب مصر وليبيا والقطر الجزائريّ والقطر المغربي ) من البحر الأحمر شرقا إلى بحر الظّلمات ( المحيط الأطلسي :
الأطلنطيقي ) غربا . وهذه المنطقة تقع ، عند الجغرافيّين العرب ، شمال خطّ الاستواء ، ذلك لأنّ قدماء الجغرافيين منذ أيام اليونان قد ظنّوا أنّ ما وراء ( جنوب ) خطّ الاستواء بحار أو قفار أو غابات كثيفة تملأها الوحوش الضارية والهوامّ المهلكة ، وأنّها لا تصلح لسكنى البشر .
ولمّا قسم القدماء « الرّبع المعمور » ( الجانب المسكون ) من الأرض ( ما بين خطّ الاستواء والقطب الشّماليّ ) جعلوه سبعة أقاليم ( أو مناخات ) وجعلوا السودان في الإقليمين الأوّل والثاني وعدّوهما « منحرفين عن الاعتدال » لشدّة الحرّ فيهما ، ثم لقلّة موافقتهما للسّكنى ولنشأة الحضارة .
وهذا السودان قسمان شرقيّ وغربيّ . والقسم الشرقيّ منه يعرف اليوم باسم السودان المصريّ ( بحكم الجوار ) - وهو جمهوريّة السودان - وفي السودان الشرقيّ كينيا ( جنوب جمهوريّة السودان ) وأوغندة وجانب من حوض نهر الكونغو ( وإن كان حوض نهر الكونغو أحقّ أن ينسب إلى أواسط إفريقية . ولا صلة كبيرة له الآن ببحثنا لأنّ الإسلام دخل إلى حوض الكونغو في زمن متأخّر عن العصر الذي نعالجه ) .
وأمّا القسم الغربيّ من السودان فيمتدّ من الحدود الغربية لجمهوريّة السودان اليوم إلى الشواطئ الواقعة على المحيط الأطلسي من الغرب ومن الجنوب . ويدخل فيه ( في السودان الغربي : غربيّ إفريقية ) شاد وبلاد النكّار ( النيجر ) ومالي والسّنغال وبلاد غانة وساحل العاج وما يجاور هذه كلّها من الأقسام السياسية الحديثة .
بدأ دخول الإسلام إلى السودان الغربي منذ القرن الرابع للهجرة ( العاشر
هامش
( * ) راجع الحاشية على الصفحة 25 والمتعلّقة بضبط الأعلام الجغرافية وأسماء الأشخاص والقبائل في هذا الفصل ، وخصوصا فيما يتعلّق بالسودان الغربي .