تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
العلم ، كما كان في أثناء هذه المدّة كلّها يدرّس كلّ يوم صحيح البخاري . ثمّ لمّا توفّي أبو جعفر بن الزّبير ( في ربيع الأوّل من سنة 708 - مطلع الخريف من عام 1308 م ) - وكان على قضاء المناكح ( عقود الزّواج ) - خلفه ابن رشيد في هذا المنصب . وفي شوّال من سنة 708 ( آذار - مارس 1309 م ) خلع السّلطان أبو عبد اللّه محمّد الثالث بن محمّد الثاني ، ثالث سلاطين غرناطة ، وقتل الوزير ابن الحكيم الرّنديّ ، فعاد ابن رشيد إلى المغرب ونزل في فاس . وجعل له السلطان المرينيّ أبو الربيع سليمان بن عامر الخيار في السّكنى حيث شاء في المغرب ، فاختار أن ينتقل إلى مرّاكش - لأنّه كان قد سكنها مرّة واستحسنها - فولاه السلطان الصلاة والخطبة فيها في الجامع العتيق . وقد أقام في مرّاكش سنتين لا يشغله سوى التدريس والتحقيق ( الانصراف إلى التوسّع في فنون المعرفة ) . ثمّ إنّ السلطان أبا سعيد عثمان بن يعقوب المرينيّ ( 710 - 732 ه ) استدعاه ، فيما يبدو ، إلى فاس ( وكانت فاس في ذلك الحين عاصمة المغرب ) فجاء ابن رشيد إليها واستقرّ فيها يدرّس الحديث ( نفح الطيب 5 : 389 ) في حلقة له في جامع القرويّين ( نفح الطيب 5 : 270 ) . وبقي ابن رشيد في فاس إلى أن أدركته المنون ، في الثالث والعشرين من المحرّم ( في الأغلب ) من سنة 721 ( 22 / 2 / 1321 م ) . 2 - كان ابن رشيد السبتيّ كريم النفس حسن العشرة برّا بأصدقائه . وكانت له معرفة بالقراءات ، ولكنّ معظم عنايته كان منصرفا إلى علم الحديث ، فلقد كان واسع المعرفة بالحديث : بصحّة متنه وضبط أسانيده وعدالة رجاله ( أي مراتب رواته في الثقة بما يروون ) . وكان هو في كلّ ذلك ثقة عدلا . وكذلك كانت له معرفة باللغة والنحو ( نفح الطيب 5 : 274 ) وبالأدب وتاريخ الأدب . ثم كان له علم بالنقد أيضا ( نفح الطيب 4 : 124 و 475 س ) . وكذلك كان هو أديبا وخطيبا بليغا ( نفح الطيب 5 : 337 و 514 ) . وكان في شعره تكلّف وميل إلى التجنيس ( أزهار الرياض 2 : 353 - 354 ) مع المعرفة بالعروض والقوافي ، ولكنّ نثره كان جيّدا .