- وقال ابن رشيد يرثي ابنا له ( الأدب المغربي 236 - 237 ) :
فإن ألتفت فالشخص للعين ماثل ، * وإن أستمع فالصوت للأذن طارق « 1 » .
وإن أدع شخصا باسمه لضرورة ، * فإنّ اسمه المحبوب للنّطق سابق « 2 » .
وإن تقرع الأبواب راحة قارع ، * يطر عندها قلب لذكراه خافق « 3 » .
رأتك المنايا سابقا فأغرتها ، * فجدّ طلابا إنّهنّ لواحق « 4 » .
لئن سلبت منّي نفيس ذخائري ، * فإنّي بمذخور لواثق « 5 » .
وقد كان ظنّي أنّني لك سابق ، * فقد صار علمي أنّني بك لا حق « 6 » .
غريبين كنّا ، فرّق الدهر بيننا * بأبرح ما يلقى الغريب المفارق « 7 » .
- من رحلة ابن رشيد : في رابغ ( النبوغ المغربي 617 - 618 ) :
. . . . ذكر غريبة عنّت لنا في رابغ وما عنّت « 8 » ، بل أغنت في معنى الآية الكريمة وأقنت « 9 » . وهي قوله تعالى « 10 » :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ
ورسله
بِالْغَيْبِ
.
صحبني في الطريق من المدينة - على ساكنها أفضل الصلاة والسلام - إلى البيت
هامش
- يسرّ العين ) . راق المنظر العين : وجدته العين حسنا . الصورة البلاغية هنا خطا ، فالريح لا تجعل على ماء البحر ( أو ما النهر ) حبابا بل تعاريج .
( 1 ) كيفما التفتّ أتخيّل أنّه واقف أمام عينيّ . وكلّ صوت أسمعه يخيّل إليّ أنّه صوته .
( 2 ) وإذا أنا احتجت إلى أن أنادي أحدا باسمه ، يسبق إلى لساني اسم ابني الميت . اقرأ : في النطق .
( 3 ) طار القلب يطير ( من الفرح أو من الخوف ) .
( 4 ) رآك الموت سابقا ( للناس في معالي الأمور ) . فاركض ما شئت فإنّ الموت يلحق بك .
( 5 ) بمذخور الأجر ( بالأجر المذخور - المخبّأ لي ليوم القيامة ) .
( 6 ) كنت أظنّ أنني سابق لك ( سأموت قبلك ، لأنّني أكبر منك سنّا ) .
( 7 ) أبرح : أشد ، أكثر شدّة ، أكثر ألما . - كل فراق بأمر من أمور الدنيا أهون على النفس من الفراق بالموت .
( 8 ) عنّت ( من « عن » : ظهر ) . رابغ ( هنا ) : واد بين مكّة والمدينة قريب من البحر . عنّت ( من « عنّى » :
أتعب ، أهمّ ) .
( 9 ) أقنى فلان فلانا : أعطاه ( مالا أو شيئا ثمينا ) .
( 10 ) القرآن الكريم ( 5 : 94 ، سورة المائدة ) . يخافه بالغيب : يتقيّد بأمر اللّه ، ولو لم يكن أحد من أولي الأمر ( رجال الدولة ) يراقبه . يبلو : يختبر . تناله أيديكم ورماحكم : يسهل صيده .