تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢

ابن رشيد السبتيّ

1 - هو محبّ الدين أبو عبد اللّه محمّد بن عمر بن محمّد بن عمر بن محمد بن إدريس بن عبد اللّه بن سعيد بن مسعود بن حسن بن محمد الفهريّ ، من أهل سبتة ، ويعرف بابن رشيد ( تصغير « رشد » ) . ولد ابن رشيد في سبتة ، وفي سنة 657 للهجرة ، في الأغلب . وجعل المقرّيّ ( أزهار الرياض 2 : 356 ) مولده في رمضان من سنة 657 أو 659 . وفي سبتة بدأ ابن رشيد دراسة الحديث والنحو ، ثمّ انتقل إلى فاس فتابع فيها الدّراسة . ففي سبتة قرأ ابن رشيد القرآن العزيز بالقراءات السّبع على أبي الحسن بن أبي الربيع وعلى أبي الحسن عليّ بن محمّد الكتاميّ المعروف بابن الخضّار ، كما درس على ابن أبي الربيع أيضا أشياء من النحو ومن غير النحو . وفي سنة 683 للهجرة ( 1284 م ) عزم ابن رشيد على الحجّ . واتفق أنّ مركبه مرّ في طريقه إلى المشرق بثغر المريّة ( في جنوبيّ الأندلس ) ، فلقي هنالك الوزير أبا عبد اللّه ابن الحكيم الرّنديّ متوجّها إلى الحجّ أيضا ، فاصطحبا . وانتهز الرفيقان فرصة الرّحلة إلى المشرق فلقيا نفرا من الشيوخ وأخذا عنهم عددا من فنون المعرفة . وفي أثناء الطريق أخذ ابن رشيد عن نفر كثيرين من الشيوخ في المريّة وفي بجاية ( في الجزائر اليوم ) وفي تونس ثمّ في الإسكندريّة والقاهرة ودمشق وفي مكّة والمدينة ( راجع أزهار الرياض 2 : 439 ) . وكان ابن رشيد وابن الحكيم الرّنديّ يتدبّجان ( يأخذ كلّ واحد منهما عن الآخر ما عنده من الأحاديث : أحاديث رسول اللّه ) . وبعد ثلاث سنوات من التّطواف في المشرق عاد ابن رشيد إلى سبتة . ولكنّه عاش فيها بضع سنوات في عزلة أو في إهمال من الدولة ومن الناس . ولكن في سنة 692 للهجرة ( 1293 م ) دعاه صديقه ورفيقه في الرّحلة ذو الوزارتين ابن الحكيم الرّنديّ إلى الأندلس ، في أيام أبي عبد اللّه محمّد الثاني ، ثاني سلاطين بني الأحمر في غرناطة ( 671 - 701 ه ) . وفي غرناطة تولّى ابن رشيد الخطبة والإمامة ( يوم الجمعة ) في الجامع الأعظم . ولقد أقام ابن رشيد في غرناطة مدّة ( 692 - 708 ه ) يقرئ فنونا من