تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
الأقطار المغربية كان فيها كرسيّان للحكم ( عاصمتان ) إحداهما مدينة تونس في المغرب الأدنى ( القطر التونسي ) والثانية منهما مرّاكش في المغرب الأقصى ، فإنّ القطر الجزائري كان ، في الواقع ، مقسوما بين تينك العاصمتين ، ولم يكن في القطر الجزائريّ دولة عامّة - برغم ما نشأ فيه ، بين الحين والحين ، من الدويلات الخاصّة - مرّة تزيد حصّة تونس منه ومرّة تزيد حصّة مرّاكش . من أجل ذلك كانت أقسام مختلفة من القطر الجزائريّ تتبع مرّة حكم الحفصيّين في تونس ومرّة حكم المرينيّين في مرّاكش . ومع أنّ اعتداء الإفرنج ( من الإيطاليّين والفرنسيّين والإنكليز وغيرهم ) كان كثيرا على طول الشواطئ المغربية ، فإن شواطئ القطر الجزائري نالها من ذلك الاعتداء نصيب أكبر لوقوع القطر الجزائريّ في وسط تلك الشواطئ . ولقد شارك أبناء القطر الجزائريّ في هزيمة الحملة الصليبية التي قادها القدّيس لويس على قرطاجة ( شماليّ مدينة تونس ) مشاركة فعّالة ، سنة 669 ( 1270 م ) . وعانت شواطئ القطر الجزائري من القرصنة الأوروبيّة شرّا كثيرا . وكان القراصنة الأوروبيّون يغيرون على الشواطئ ويخطفون الذين يتّفق وجودهم هناك . كان القراصنة يحملون أولئك المخطوفين إلى أقطار أوروبة ويبيعونهم رقيقا مستعبدين . ولم يكن في القرصنة عنصر اقتصاديّ تجاريّ فحسب ، بل كان فيه عنصر دينيّ صليبيّ أيضا . ولما طال شرّ القرصنة على الشواطئ من القطر التونسي خاصة ، نشأت هنالك حركة إسلامية للجهاد تولاها المجاهدان العثمانيان خير الدين وأخوه عروج . والقرصنة الأوروبية لم تكن مشاريع فردية شعبية ، بل كانت حركة دولية جماعية ولكن يتولاها في الظاهر أفراد . إن الدول الأوروبية ( إيطالية وإسبانية والبرتغال خاصة ) كانت بين الحين والحين ، حينما تستطيع ، تحتلّ عددا من المدن الساحلية في القطر التونسي أو القطر المغربي أو القطر الجزائري . وفي سنة 910 ( 1504 م ) احتلّ الإسبان المرسى الكبير في وهران . ولم يبق الجهاد الفرديّ قادرا على أن يدفع الاعتداء الدوليّ ، فاستنجد أهل الجزائر بالعثمانيين فجاء العثمانيون