لنجدتهم وبدءوا في المغرب حكما إداريا امتدّ فيما بعد إلى تونس ولكن لم يصل إلى المغرب الأقصى .
أما على الصعيد الداخليّ فإنّ زيّان بن أبي حمّو الثاني تولّى تلمسان سنة 796 ( 1393 م ) وقطع دعوة المرينيين . من ذلك الحين يمكن أن يقال إن جانبا من الجزائر قد أصبح له شكل دوليّ خاصّ . هذا الشكل الدوليّ الخاصّ الذي نشأ في تلمسان ، بعيدا عن الساحل ، استمر مدة إلى ما بعد الحكم العثماني .
ليبيا
كان تاريخ ليبيا ، في هذه الحقبة ، منذ 724 ه - 1324 م ، يدور حول طرابلس الغرب في الأكثر . ولقد تولّى طرابلس بنو ثابت بن عمّار غير مستقلّين بها لأنّ الحفصيّين والمرينيّين والإفرنج كانوا يتنازعونها ويتداولون الحكم عليها . ولم يكن في مقدور ولاتها من بني عمّار أكثر من أن يرضوا بالدولة التي تسيطر عليهم أو أن يستظهروا بالعرب ( البدو ) على مقاومة الدول مقاومة الدول مقاومة محدودة .
وفي سنة 755 ه ( 1354 م ) استولى تجّار جنوة الإيطاليّون على طرابلس الغرب فتكاتف على افتدائها نفر من السلاطين والأمراء والناس منهم أبو عنان المرينيّ المشهور ، ومنهم أبو العبّاس أحمد بن مكّي صاحب قابس ( وقابس مدينة ساحلية في جنوبيّ القطر التونسي ) وبعض أهل الحامة والجريد ( في جنوبيّ القطر التونسي أيضا ) .
ومع أنّ آل ثابت بن عمّار كانوا في أواخر أيامهم خاضعين للدولة الحفصية في تونس ، فقد أدرك أبو فارس عزّوز ( عبد العزيز الحفصي ) أنّ آل عمّار ليسوا قادرين على حماية طرابلس من الإفرنج فسار إليها واستولى عليها فانقرضت بذلك ولاية بني عمّار بن ثابت ( 803 ه - 1401 م ) .
ولمّا بدأ الضّعف يدبّ في الدولة الحفصيّة عادت القلاقل إلى طرابلس فطمع الإسبانيّون بها واستولوا عليها ( 916 ه - 1510 م ) . واضطربت الأمور في ليبيا حتى أنقذها الحكم العثمانيّ ، سنة 958 - 1551 م ، من ذلك الاضطراب .