العلم وعمّ العمران وارتقت الثقافة ، فقد بنى أبو عنان المدارس والزوايا - واشتهرت المدرسة البوعنانية في فاس بما كان فيها من آثار العمران والزخرف وبما ضمّت من الطلّاب ومن مجاميع الكتب . ويكفيه فخرا أن العلّامة عبد الرحمن بن خلدون اختار أن ينزل عنده لمّا بارح بلده تونس . ثمّ كتب « مقدّمته » الشهيرة وقدّمها إليه .
غير أنّ كلّ هذا الإحسان لم ينقذ أبا عنان من يد الطغيان فقد قتله وزيره الحسن بن عمر الفودوديّ ( 759 ه - 1358 م ) .
بنو وطّاس
في ذلك الحين لم تكن الحدود ثابتة بين القطر الجزائريّ والقطر المغربي ( المغرب الأقصى ) . وكذلك لم يخلص الحكم في المغرب لبني مرين ، فقد استبدّ بنو عبد الواد ( عبد الواحد ؟ ) « 1 » - وهم فرع من بني زيّان - بالحكم في تلمسان ( 633 - 718 ه ) ثمّ عاد الحكم في تلمسان إلى المرينيّين مدّة . ثمّ عاد فرع آخر من بني زيّان إلى الحكم ، سنة 760 ( 1359 م ) .
ولمّا انقرضت دولة بني مرين عاد الأمر كلّه إلى فرع من بني مرين يعرفون ببني وطّاس . ولم يكن في أيام بني وطّاس سوى النزاع الداخلي الذي فسح المجال أمام البرتغاليّين للاستيلاء على معظم شواطئ المغرب . لقد بلغ المغرب في أيام الدولة الوطّاسية درك النزاع والفساد . وفي سنة 897 ( 1492 م ) سقطت غرناطة آخر بلاد المسلمين في الأندلس ، فانتقل جماعات من المسلمين من الأندلس إلى المغرب .
وعاشت الدولة الوطّاسية - مع كلّ ما كان فيها من القلاقل والفتن - إلى سنة 961 ( 1554 م ) لما انبسط الحكم العثماني على الجزائر .
القطر الجزائري
كلّ بلاد تؤلّف دولة تتبع في اسمها وفي إدارتها كرسيّ ( العاصمة ) فيها . وبما أن
هامش
( 1 ) راجع ، فوق ، الصفحة السابقة ، الحاشية الأولى .