وكتاب « عنوان الدراية » مجموع تراجم لعلماء وأدباء من القرن الهجري السابع ، سواء أكانوا من أهل بجاية أو من الوافدين عليها والزائرين لها ( من أنحاء القطر الجزائريّ ومن الأندلس ومن المشرق ) . وترى شيئا من غاية الكتاب ومنهج تأليفه في النصّ المختار .
3 - مختارات من آثاره
- من مقدّمة عنوان « الدراية » :
. . . . إنّه لمّا كان طلب العلم اللدنّيّ « 1 » فرضا على الكفاية حينا ومتعيّنا في الحال « 2 » ، ولم يكن بدّ - في تحصيله - من تلقّيه عن الرجال . . . فلذلك اهتمّ العلماء بذكر الرجال واستعملوا في تمييز أحوالهم الفكر والبال . . . . . وقد اختلفت في ذلك مصادرهم ومواردهم « 3 » ، وإن اتّفقت في بعض الوجوه مقاصدهم . فمنهم من ذكر التجريح والتعديل في المحدّثين « 4 » ، ومنهم من ذكر من يعرف بالحفظ والإتقان من المتقدّمين ، ومنهم من اقتصر على ذكر العلماء والمجتهدين . . . . ( و ) كلّ ذلك يحصّل الإفادة ويسهّل للطالب مراده . وإنّما ينبغي أن يعرض في هذا على « 5 » سبيل المكاثرة وطريق المباهاة والمفاخرة ، كما قصده بعض من قصّرت معرفته ولم ترق إلى درجة أولي النهى درجته ، ( بل ) يكون القصد في هذا إنّما هو ما يتعلّق بالأمور الدينية ويوصل إلى
هامش
( 1 ) العلم اللدنّيّ : العلم الذي هو من لدن ( بفتح فضمّ فسكون : عند ) اللّه ، من قوله تعالى ( 18 : 65 ، سورة الكهف ) :وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً.
( 2 ) فرض الكفاية هو العمل الذي إذا قام به بعض المسلمين سقط عن بعضهم الآخر ( كتشييع الجنازة وتولّي القضاء ) . متعيّن ( فرض عين : واجب على كلّ مسلم يجد في نفسه القدرة على شيء ، كالجهاد إذا خيف على الإيمان ) . في الحال : الآن ( في زمن المؤلّف ) .
( 3 ) تلقّيه عن الرجال : بالرواية ( بأن ينقل المتأخّر الخبر عن متقدّم عليه بالزمن ) . مصادرهم : الأمور التي اعتمدوها واستندوا إليها . مواردهم : غاياتهم والنتائج التي وصلوا إليها .
( 4 ) المحدّثين ( رواة الحديث عن رسول اللّه ) . الجرح والتعديل : نقد رجال السند ( الذين يروون الحديث مسلسلا واحدا عن واحد ) بالحرج ( الكشف عن ضعفهم أو جهلهم أو كذبهم أو انقطاعهم بأن يكون بين أحدهم والذي سبقه في سلسلة السند زمن طويل ، الخ ) والتعديل ( معرفة ما في الراوي من العدل أو العدالة : كالعلم والتقوى والأمانة والخلق الكريم ، الخ ) .
( 5 ) كذا في الأصل ( ولعلّ الصواب : ينبغي أن لا يعرض هذا على . . . » .