تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
بعد اقتضائها ، إلى قائلها مستوفاة مسامحة « 1 » . ولو فرضنا استيفاء تلك الأقوال كما وقع في بعضها ممّا اختصر - أو لا يمكن اختصاره - لكانت عهدة نقلها عليهم . إذ لو رام أحد من . . . . . . « 2 » . - قال ابن عبد الملك المرّاكشي في مدينة مرّاكش :
للّه مرّاكش الغرّاء من بلد ، * وحبّذا أهلها السادات من سكن . إن حلّها نازح الأوطان مغترب * أسلوه بالأنس عن أهل وعن وطن « 3 » .
- ومن كتاب التكملة والصّلة ( بقيّة السفر الرابع ، رقم 122 ، ص 49 وما بعد ) : وقد تعاطى جماعة من الشعراء تذييل بيتي الحريريّ « 4 » المذكورين بما كان سكوتهم عنه أصون ولافتضاحهم أستر ؛ وإخلادهم إلى حضيض العجز عن مساماته في أوج « 5 » إجادته أولى بهم وأجدر . فمن مطيل غير مطيب ومجيل فكره في استدعاء ما ليس له بمجيب ، ومن مقصّر لو أبصر لأقصر ، ولو أنصف لما تكلّف . وقد أثبتّ هنا من ذلك بعض ما وقع إليّ منه ، وإن كان من حقّه الإضراب عنه . واستودعته هذا الموضع تقيّة عليه من الضّياع ورجاء إفادة مستشرف « 6 » للاستفادة به والانتفاع . . . وهذه
هامش
( 1 ) مستوفاة : كاملة قدر الإمكان . مسامحة ( مع شيء قليل من التجاوز ؟ ) . ( 2 ) هنا ينقطع الكلام في الأصل المطبوع ( والمخطوط ) . ( 3 ) أسلوه : سلوه ( بفتح السين وتشديد الدال ) أنسوه . ( 4 ) تذييل : تكميل ، زيادة ( أبيات على بيتي الحريري ) . للحريري صاحب المقامات ( ت 516 ه ) بيتان :سم سمة تحسن آثارها ، * واشكر لمن أعطى ولو سمسمه . والمكر مهما اسطعت لا تأته * لتقتني السؤدد والمكرمة .لاحظ أنّ أول كلّ بيت مثل آخره : سم سمة ، سمسمة . وقد اعتقد الحريري أن الإتيان بأبيات على مثالهما غير ممكن . وقد حاول نفر ذلك فجاءوا بعدد من الأبيات . وابن عبد الملك المراكشيّ يرى أبيات هؤلاء النفر نازلة عن بيتي الحريري . ( 5 ) الإخلاد : السكون والاطمئنان . الحضيض أدنى ( أقرب ) ما يصل إليه كوكب من الأرض ، والأوج أبعد ما يصل إليه كوكب عن الأرض ( وهما كناية على أسفل الأشياء وأعلاها ) . المساماة : محاولة السموّ ( الارتفاع ) إلى مستوى شيء آخر أو مكانة شخص آخر . ( 6 ) تقيّة : خوفا . المستشرف : الذي يحاول رؤية الأشياء من بعيد .
تاريخ الأدب العربي — صفحة 352 | عمر فروخ