المدن الإسلامية . وكان عهد المنصور المرينيّ عهد قوّة وازدهار اقتصاديّ وثقافيّ أيضا .
وتوفي المنصور المريني في الثاني والعشرين من المحرّم من سنة 685 ( 20 / 3 / 1286 م ) . فخلفه ابنه يوسف الملقّب بالناصر . فعاد الإسبان وبنو الأحمر إلى المقاومة . ولكنّ الناصر استطاع أن ينتصر على الإسبان ، سنة 691 ( 1292 م ) في معركة بحرية انتصارا باهرا . وكذلك ثار على الناصر نفر من الناقمين في المغرب نفسه واستعانوا باليهود الساكنين في المغرب ، فتغلّب الناصر على هؤلاء جميعا . ولكنّ الناصر لم ينج من المؤامرات فقد اغتاله أحد خصيانه ، سنة 706 ( 1306 م ) .
وامتدّ بعد الناصر عصر من الضّعف طويل . ومع أن السلطان أبا الحسن عليّ بن عثمان ( 731 - 752 ه ) يعدّ في السلاطين الأقوياء الحازمين ، فإنّ أيام حكمه الطويلة كانت مملوءة بالقلاقل الداخلية والخارجية . ولم يعرف المغرب آنذاك عزّة صحيحة وازدهارا مستقرا إلّا في أيام أبي عنان فارس .
أبو عنان
أشهر سلاطين بني مرين المتأخرين أبو عنان فارس بن الحسن ( 752 - 759 ه ) ، فإنّه لمّا استتبّ له الأمر استردّ تلمسان ( 753 ه ) من يد سلطانها أبي سعيد الزّيّانيّ أحد بني عبد الواد « 1 » الذين كانوا قد نازعوا بني مرين على جانب من المغرب ، ثمّ قتله . وصمد « 2 » أبو ثابت الزعيم بن عبد الرحمن ، بعد أبي سعيد الزناتيّ ، لبني مرين ولكنّ أبا عنان هزمه فتمّت سيادة بني مرين على المغرب الأوسط ( القطر الجزائري ) .
وكذلك استولى أبو عنان على جانب من إفريقية ( المغرب الأدنى - القطر التونسي ) . ثمّ إنّ عهد أبي عنان في الملك كان عهدا استبحرت فيه الحضارة واتّسع
هامش
( 1 ) في إحدى زوراتي للجزائر لحضور عدد من ملتقيات الفكر الإسلامي سألت عن هذا الاسم « عبد الواد » . وقد قال لي مرّة الشيخ سليمان داود بن يوسف - وهو من أفاضل المؤرّخين ومن علماء الأباضية - أن المفروض أن يكون أصل هذا الاسم « عبد الواحد » . غير أنّه لم يشأ أن يقطع في ذلك .
( 2 ) صمد : قصد ، هاجم ( والعامّة يستعملون هذا الفعل بمعنى « ثبت » ) .