تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
ثم زاد هذا الخطر كثيرا فاستنجد أهل الشّمال الإفريقيّ بالدولة العثمانية .

بنو مرين :

[ نشأة دولة بني مرين ]

إنّ الحفصيّين خلفوا الموحّدين في تونس بالسلم ، أما المرينيّون فقد انتزعوا الحكم من الموحّدين بالحرب . بدأت دولة بني مرين بالاستيلاء على مدينة فاس ثمّ على مدينة مرّاكش في آخر ذي الحجّة من سنة 667 ( 30 / 8 / 1269 م ) . ولكن القتال لم يهدأ في المغرب ، فإنّ دولة الموحّدين لم تنقرض إلّا في سنة 674 ( 1275 م ) ثمّ إنّ القتال ظلّ دائرا بين المرينيّين وخصومهم من الطامعين بالملك في أقطار المغرب المختلفة . يرجع الفضل في نشأة دولة بني مرين إلى السلطان يعقوب بن عبد الحقّ ( 656 - 685 ه ) وكان قديرا حازما لم تقتصر جهوده على توحيد المغرب ، بل امتدّت جهوده إلى مساعدة أهل الأندلس أيضا ، فقد جاز إلى الأندلس أربع مرّات في نحو عشر سنوات ( 674 - 684 ه ) واستطاع أن يهزم الإسبان ويدفع عن مسلمي الأندلس شرّا كثيرا . ولم يكن النصارى الإسبان وحدهم أعداء للسلطان المريني ، بل كان بنو الأحمر المسلمين يخافون على ملكهم الصغير من المرينيّين فكانوا في أكثر الأحيان يمالئون الملك النصرانيّ على السلطان المسلم . ولكنّ الإسبان اضطرّوا بعد هزائمهم المتوالية إلى طلب الصلح فعقد المنصور المريني معهم صلحا وأخذ فيما أخذه في مقابل هذا الصلح أحمالا من كتب العلم التي كان نصارى الأندلس قد سلبوها من
هامش
- كانت لهم سفن تطوف في البحار . وعرفها الإغريق ( قدماء اليونان - وقد ورد ذكرها في الأوذية ، وهي ملحمة منسوبة مع أختها الإلياذة إلى هوميروس من أحياء القرن التاسع قبل الميلاد ) . وقد بقيت هذه « اللصوصية » إلى العصر الحديث . كان القراصنة جماعة من المغامرين يسطون على السفن وعلى الشواطئ للسلب والنهب . وربّما قتلوا ، وربّما دمّروا أيضا . ومع أن نفرا من هؤلاء كانوا يقومون بمثل هذا العمل بدافع شخصيّ ، فإنّ عددا من الدول الأوروبيّة في العصر الحديث ( إنكلترة وفرنسة وهولندة وإسبانية والبرتقال وإيطالية ) كان يستخدم هؤلاء في مهاجمة سفن المسلمين وفي الاعتداء على الشواطئ الإسلامية في البحر الأبيض المتوسط ( وخصوصا في الحوض الغربي منه ) وعلى الشواطئ الشرقية من المحيط الأطلسيّ ( سواحل المغرب ) . وكانت حركة عروج وأخيه خير الدين بربروسّا ردّا على القرصنة الأوروبيّة للدفاع عن مراكب المسلمين وعن البلاد الإسلامية .
تاريخ الأدب العربي — صفحة 31 | عمر فروخ