تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
اخترع سفرة ( رقعة ) مستديرة بدل الرقعة المربّعة . وله تصانيف منها الكتاب الكبير ( في التاريخ ) وله التلخيص المسمّى « ميزان العمل » . وكذلك كان شاعرا مقتدرا وصل إلينا من شعره شيء من النسيب والمديح ثمّ قصيدة طويلة في الهجاء المقذع الفاحش في مالك بن المرحّل - وكان بينهما عداوة ومهاجاة .

3 - مختارات من شعره

- قال ابن عتيق السبتيّ يهجو مالك بن المرحّل ( ت 699 ه ) :
لكلاب سبتة في النّباح مدارك * وأشدّها دركا لذلك مالك « 1 » . شيخ تفانى في البطالة عمره ، * وأحال فكّيه الكلام الآفك « 2 » . كلب له في كلّ عرض عضّة * وبكلّ محصنة لسان فاتك « 3 » . أحلى شمائله السّباب المفترى ، * وأعفّ سيرته الهجاء الماعك « 4 » . يغشى مخاطره اللئيم تفكّها ، * ويعاف رؤيته الحليم الناسك « 5 » . في شعره من جاهليّة طبعه * أثقال أرض لم ينلها فاتك « 6 » . إنّ سام مكرمة جثا متثاقلا * يرغو كما يرغو البعير البارك « 7 » ؛ ويدبّ في جنح الظلام إلى الخنا * عدوا كما يعدو الظليم الراتك « 8 » . والدهر باك لانقلاب صروف * ظهرا لبطن ، وهو لاه ضاحك . واللسن تنصحه بأفصح منطق ، * لو كان ينجو بالنصيحة هالك .
هامش
( 1 ) المدرك والدرك : الوصول ( اعتداء على الناس ) . مالك ( بن المرحّل ) . ( 2 ) البطالة : الهزل . وأحال ( غيّر شكل ) فكّيه الكلام الآفك ( الكذب ) . ( 3 ) المحصنة : المرأة العفيفة ( ذات الزوج ) . ( 4 ) الماعك ! يقصد الشاعر « المعك » ( بفتح فكسر ) : الأحمق ، الشديد الخصومة . ( 5 ) الرجل اللئيم يدرك أن مجالسة ابن المرحّل خطر عليه ومع ذلك فهو يحضر مجالسه لأنّ فيها أسبابا للضحك ( عليه : على ابن المرحّل ) . ( 6 ) فاتك ( ؟ ) . الفاتك هو الكثير الجرأة على الأمور . ( 7 ) إن سام ( لعلّها : إن سيم : إذا طلب منه ) . جثا : ركع . ( 8 ) دبّ : مشى ببطء واستخفاء . الجنح : الجانب من الليل . الخنا : العمل القبيح . العدو : الركض . الظليم : ذكر النعام . الراتك : الذي يركض بخطى متقاربة .