اخترع سفرة ( رقعة ) مستديرة بدل الرقعة المربّعة . وله تصانيف منها الكتاب الكبير ( في التاريخ ) وله التلخيص المسمّى « ميزان العمل » . وكذلك كان شاعرا مقتدرا وصل إلينا من شعره شيء من النسيب والمديح ثمّ قصيدة طويلة في الهجاء المقذع الفاحش في مالك بن المرحّل - وكان بينهما عداوة ومهاجاة .
3 - مختارات من شعره
- قال ابن عتيق السبتيّ يهجو مالك بن المرحّل ( ت 699 ه ) :
لكلاب سبتة في النّباح مدارك * وأشدّها دركا لذلك مالك « 1 » .
شيخ تفانى في البطالة عمره ، * وأحال فكّيه الكلام الآفك « 2 » .
كلب له في كلّ عرض عضّة * وبكلّ محصنة لسان فاتك « 3 » .
أحلى شمائله السّباب المفترى ، * وأعفّ سيرته الهجاء الماعك « 4 » .
يغشى مخاطره اللئيم تفكّها ، * ويعاف رؤيته الحليم الناسك « 5 » .
في شعره من جاهليّة طبعه * أثقال أرض لم ينلها فاتك « 6 » .
إنّ سام مكرمة جثا متثاقلا * يرغو كما يرغو البعير البارك « 7 » ؛
ويدبّ في جنح الظلام إلى الخنا * عدوا كما يعدو الظليم الراتك « 8 » .
والدهر باك لانقلاب صروف * ظهرا لبطن ، وهو لاه ضاحك .
واللسن تنصحه بأفصح منطق ، * لو كان ينجو بالنصيحة هالك .
هامش
( 1 ) المدرك والدرك : الوصول ( اعتداء على الناس ) . مالك ( بن المرحّل ) .
( 2 ) البطالة : الهزل . وأحال ( غيّر شكل ) فكّيه الكلام الآفك ( الكذب ) .
( 3 ) المحصنة : المرأة العفيفة ( ذات الزوج ) .
( 4 ) الماعك ! يقصد الشاعر « المعك » ( بفتح فكسر ) : الأحمق ، الشديد الخصومة .
( 5 ) الرجل اللئيم يدرك أن مجالسة ابن المرحّل خطر عليه ومع ذلك فهو يحضر مجالسه لأنّ فيها أسبابا للضحك ( عليه : على ابن المرحّل ) .
( 6 ) فاتك ( ؟ ) . الفاتك هو الكثير الجرأة على الأمور .
( 7 ) إن سام ( لعلّها : إن سيم : إذا طلب منه ) . جثا : ركع .
( 8 ) دبّ : مشى ببطء واستخفاء . الجنح : الجانب من الليل . الخنا : العمل القبيح . العدو : الركض . الظليم :
ذكر النعام . الراتك : الذي يركض بخطى متقاربة .