تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
بلنسية ، ولد يوم عاشوراء من سنة 609 « 1 » وتلقّى العلم على كثيرين يبلغون مائة عدّا . وقد تنقّل في عدد من مدن الأندلس ومدن العدوة الإفريقية ، وكان يعمل في هذه البلدان في العدالة والتوثيق أو يتولّى فيها القضاء : تولّى القضاء في بجاية مع الصلاة في جامعها الأعظم ؛ وتولّى القضاء مرارا في تونس وأصبح فيها قاضي القضاة . ويبدو أنّه تخلّى في أواخر عمره عن العمل للتكسّب وعن المناصب ثم تفرّغ للرواية والإفادة ( التدريس ) . وكانت وفاته في تونس في يوم عاشوراء أيضا من سنة 693 ( 11 / 12 / 1293 م ) . 2 - ابن الغمّاز البلنسيّ في الأصل من علماء الحديث ومن الفقهاء . وكان شاعرا محسنا سهل القول واضح المعاني ، وعلى شعره نفحة دينية ودلائل من الإخلاص .

3 - مختارات من شعره

- قال ابن الغمّاز البلنسيّ في رجاء عفو اللّه :
وقالوا : أما تخشى ذنوبا أتيتها ، * ولم تك ذا جهل فتعذر بالجهل ؟ فقلت لهم : هبني « 2 » كما قد ذكرتم : * تجاوزت في قولي وأسرفت في فعلي ؛ أما في رضا مولى الموالي وصفحه * رجاء ومسلاة لمقترف مثلي « 3 » !
- وقال في محاسبة نفسه :
أما آن للنفس أن تخشعا ؟ * أما آن للقلب أن يقلعا « 4 » ؟ أليس الثمانون قد أقبلت * فلم تبق في لذّة مطمعا ؟ تقضّى الزمان ولا مطمع * لما قد مضى منه أن يرجعا . تقضى الزمان ، فوا حسرتا * لما فات منه وما ضيّعا .
هامش
( 1 ) عاشوراء : اليوم العاشر من المحرّم ( الشهر القمري الأوّل ) . هذا اليوم يقع ( من سنة 609 ه ) في 12 / 6 / 1212 م . ( 2 ) هبني ( على التجريد : مخاطبة النفس ) : لأفرض أنا أني . . . ( 3 ) مولى الموالي : اللّه . المسلاة : المسلى والسلوّ ( النسيان والتعزّي ) . المقترف : المرتكب ( للذنوب الكبيرة ) . ( 4 ) آن : حان ، اقترب ( ألم يأت الوقت بعد ) . أقلع : رجع ( عن العمل القبيح ) .
تاريخ الأدب العربي — صفحة 326 | عمر فروخ