- وقال من بديعيّة ثانية :
سريتم وطرفي من كرى العزم ما هبّا ، * وطرف انتهاضي في مدى الحزم ما خبّا « 1 »
ومنها :
فحسبي رجائي أن يمنّوا بعطفهم . * وأن يعقبوا للبعد من وصلهم قربا .
ولا غرو أن يلقى الطفيليّ ماجد * بوجه به يلقى المعارف والصّحبا « 2 » .
وإن هم جفوني سوف أهدي إليهم * سلامي لعلّي بالرضا منهم أحبى « 3 » .
ومن صدّ عنه الحبّ فليفش مدحه ، * فإنّ امتداح الحبّ يستنزل الحبّا « 4 » .
وما القصد والمعنيّ بالرّمز والكنى * سوى من على كلّ النبيّين قد أربى « 5 » ،
ومن شاهدت عيناه من ملك ربّه * وآياته ما يعجز الكتب والكتبا « 6 » .
أحاشيك ، يا كلّ المنى ، أن تذودني * عن الحوض يوم العرض أو أمنع الشّربا « 7 »
وربّ كريم غضّ عن ورد واغل * حياء إذا وافاه إذ يتبع السّربا « 8 »
هامش
( 1 ) سرى : سار في الليل . الطرف ( بالفتح ) : العين ، البصر . الكرى : النوم . الطرف ( بالكسر ) الحصان . خبّ أسرع .
( 2 ) الطفيلي : الذي يذهب إلى الولائم من غير دعوة خاصّة به . - لا بدّ من أن يكون هنالك ماجد : شريف خيّر ( بتشديد الياء ) يستقبل الطفيلي كما يستقبل أصدقاءه الذين دعاهم إلى وليمته ( كناية عن الرسول ) .
( 3 ) جفوني : ابتعدوا عنّي ، كرهوا . مجيئي ) . حبا : أعطى ، منح .
( 4 ) الحبّ ( بالكسر ) : المحبوب ، فليفش : فلينشر . - إذا مدحت الذي لا يحبّك فيمكن أن تجعله محبّا لك .
( 5 ) المعنيّ : المقصود . الكنى : الإشارة إلى الشيء بالتلميح لا بالتصريح . أربى : زاد .
( 6 ) الكتب ( بالضمّ ) جمع كتاب . الكتب ( بالفتح ) : الكتابة . - ما تضيق عن استيعابه الكتب وما تقصّر الكتابة عن أن تحيط به .
( 7 ) أحاشيك ( أقول : حاشاك ) : أجلّك عن فعل شيء . . . . . ذاد : دفع ، طرد . الحوض : مجمع ماء يشرب منه المؤمنون يوم تقوم القيامة . يوم العرض : يوم الحشر ، يوم القيامة .
( 8 ) قد يتفق أن يدعو رجل كريم قوما ثمّ يرى واغلا ( طفيليّا ) يتبع سربهم ( جمعهم ) فيغضّ الطرف عنه ( يسمح بحضوره الوليمة ) .