فليس يخلي خلقه من رافع * لما هوى أو راقع لما وهى « 1 » :
إمّا نبيّ مرسل بوحيه * هاد وإمّا ملك عدل رضا .
قد بدأ اللّه الهدى بآدم * وأظهر الخير به حتّى بدا « 2 » .
وأرشد الخلق برسل بعده * هدوا إلى سبيله كما هدى « 3 » .
وجمّع اللّه جميع هديهم * وفضلهم في الهاشميّ المصطفى « 4 » .
وخلفته في الهدى خلائف * بهديهم بعد هداه يقتدى « 5 » .
ثمّ انتهى كلّ رشاد بعدهم * إلى أمير المؤمنين المجتبى « 6 » :
خليفة أحسن للناس فقد * جزاه بالإحسان عنهم من جزى .
نادى إلى طاعته داعي هدى * لصوته في الشرق والغرب ندى « 7 »
عاد به الدهر ربيعا كلّه ، * وقام ميزان الزمان واستوى
ساق الملوك بعصا سلطانه ، * فكلّهم صيّرهم عبد العصا .
فلو أراد سوق خاقان بها * لانقاد في طاعته وما عصى « 8 » .
ولو أراد سوق كسرى فارس ، * بها ثناه وهو مكسور المطا « 9 » .
ولو سما بها لضرب قيصر ، * لسامه قسرا بها ضرب الجزى « 10 » .
ولو بها أراد سوق تبّع ، * لجاءه متّبعا وما أبى « 11 »
هامش
( 1 ) هوى : سقط . وهى : ضعف ، استرخى ، تشقّق .
( 2 ) حتّى ( لعلّها : حين ) .
( 3 ) كما هدى اللّه رسله ( ؟ ) .
( 4 ) إشارة إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلم ( بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم ) المصطفى ( المختار ) .
( 5 ) الخلائف : الخلفاء الراشدون : أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ .
( 6 ) المجتبى : المقرب من اللّه ، المختار . المقصود هنا : المستنصر الحفصي .
( 7 ) نديّ الصوت ( القاموس 4 : 394 ، السطر الأخير ) : الصوت القويّ الذي يكون له صدى ( أثر ) بعيد .
( 8 ) خاقان : لقب ملوك الترك .
( 9 ) المطا : الظهر . ثناه : ردّه ( عمّا يريد ) مكسور المطا : مرغم . بها ( بعصاه ) .
( 10 ) سامه قسرا : أذله ، قهره ( وأرغمه على الانقياد لأمره ) . ضرب الجزى ( رتّب عليه جزية ) : أخضعه لحكمه .
( 11 ) تبّع : لقب ملوك اليمن .