وخير ما يدّخر المرء ، وما * يبقيه في أعقابه ، طيب الثنا .
والبعد ممّا لا يفيد قربه * فائدة حقيقة أن تقتنى .
وألفة الناس يراها وحشة * من ألف الوحدة عنهم وانزوى .
من لم يكن منتميا للخير لم * يكرم ، وإن كان كريم المنتمى « 1 » .
من صاحب الإنسان في العسر كما * صاحبه في يسره فقد وفى .
من يرض مخلوقا بما لا يرتضي * خالقه ، فإنه شرّ الورى .
إنّ ثواء المرء في أوطانه * عزّ ، وما الغربة إلّا كالتّوى « 2 » .
لا تعتقد أنّ لخلق قوّة ، * إلّا إذا ما اللّه أعطاه القوى .
فأصغر الأشياء قد أثر في * أعظمها بالعون من ربّ العلا .
قد أهلك الأحبوش طير قد رمى * جيوشهم بمكّة بما رمى « 3 » .
وهدّ قدما هدهد بنبأ * ما كان هدهاد لبلقيس ابتنى « 4 » .
وقد أعاد الفأر سدّ مأرب * دكّا كأن لم يبنه من قد بنى « 5 » .
وألقت النّمرود من كرسيّه * بعوضة عدت عليه إذ عدا « 6 » .
وقلّما مدّ المدى لمن غدا * في الظّلم والعدوان ممدود المدى .
وكيف لا يخاف عقبى البغي من * رأى عقاب اللّه فيمن قد بغى ؟
قد حفظ اللّه نظام الخلق في * دنياهم ولم يدع شيئا سدى .
هامش
( 1 ) منتم : تابع ، منتسب . كريم المنتمى : شريف الأصل ، معروف الأجداد .
( 2 ) الثواء : المكث ، السكني . التوى : الهلاك .
( 3 ) الأحبوش : الأحباش . الطير المذكورة في سورة الفيل ( رقم 105 في المصحف ) . جاءت على جيش أبرهة الحبشي أبابيل ( جماعات ) من الطير وألقت حجارة من سجيل ( بالكسر : طين مطبوخ ) فأبادت الجيش وما كان معه من الفيلة .
( 4 ) « بنبأ » لعلها : بسبأ ( في اليمن ) . هدهاد بن شرحبيل ( أبو بلقيس ) . هد عرشها أو ملكها ( ؟ ) . راجع القرآن الكريم ( 27 : 20 وما بعد ، سورة النمل ) .
( 5 ) دكّ الرجل البناء : هده . في الأساطير أن فأرا نقر حجارة سد مأرب .
( 6 ) نمرود من الجبابرة ( تاج العروس - الكويت 9 : 340 ) ، كان ملكا ظالما . وفي الأساطير أن بعوضة دخلت في أنفه فوصلت إلى دماغه فكانت سبب موته . كرسيه ( عرشه ) .