تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وخير ما يدّخر المرء ، وما * يبقيه في أعقابه ، طيب الثنا . والبعد ممّا لا يفيد قربه * فائدة حقيقة أن تقتنى . وألفة الناس يراها وحشة * من ألف الوحدة عنهم وانزوى . من لم يكن منتميا للخير لم * يكرم ، وإن كان كريم المنتمى « 1 » . من صاحب الإنسان في العسر كما * صاحبه في يسره فقد وفى . من يرض مخلوقا بما لا يرتضي * خالقه ، فإنه شرّ الورى . إنّ ثواء المرء في أوطانه * عزّ ، وما الغربة إلّا كالتّوى « 2 » . لا تعتقد أنّ لخلق قوّة ، * إلّا إذا ما اللّه أعطاه القوى . فأصغر الأشياء قد أثر في * أعظمها بالعون من ربّ العلا . قد أهلك الأحبوش طير قد رمى * جيوشهم بمكّة بما رمى « 3 » . وهدّ قدما هدهد بنبأ * ما كان هدهاد لبلقيس ابتنى « 4 » . وقد أعاد الفأر سدّ مأرب * دكّا كأن لم يبنه من قد بنى « 5 » . وألقت النّمرود من كرسيّه * بعوضة عدت عليه إذ عدا « 6 » . وقلّما مدّ المدى لمن غدا * في الظّلم والعدوان ممدود المدى . وكيف لا يخاف عقبى البغي من * رأى عقاب اللّه فيمن قد بغى ؟ قد حفظ اللّه نظام الخلق في * دنياهم ولم يدع شيئا سدى .
هامش
( 1 ) منتم : تابع ، منتسب . كريم المنتمى : شريف الأصل ، معروف الأجداد . ( 2 ) الثواء : المكث ، السكني . التوى : الهلاك . ( 3 ) الأحبوش : الأحباش . الطير المذكورة في سورة الفيل ( رقم 105 في المصحف ) . جاءت على جيش أبرهة الحبشي أبابيل ( جماعات ) من الطير وألقت حجارة من سجيل ( بالكسر : طين مطبوخ ) فأبادت الجيش وما كان معه من الفيلة . ( 4 ) « بنبأ » لعلها : بسبأ ( في اليمن ) . هدهاد بن شرحبيل ( أبو بلقيس ) . هد عرشها أو ملكها ( ؟ ) . راجع القرآن الكريم ( 27 : 20 وما بعد ، سورة النمل ) . ( 5 ) دكّ الرجل البناء : هده . في الأساطير أن فأرا نقر حجارة سد مأرب . ( 6 ) نمرود من الجبابرة ( تاج العروس - الكويت 9 : 340 ) ، كان ملكا ظالما . وفي الأساطير أن بعوضة دخلت في أنفه فوصلت إلى دماغه فكانت سبب موته . كرسيه ( عرشه ) .