تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وزر روضة قد طالما طاب نشرها * ( لما نسجتها من جنوب وشمأل ) « 1 » . فيا حادي الآبال ، سر بي ولا تقل : * ( عقرت بعيري ، يا امرأ القيس فانزل ) « 2 » نبيّ هدى قد قال للكفر نوره : * ( ألا أيّها الليل الطويل ، ألا انجل ) « 3 » . لأمداح خير الخلق قلبي قد صبا ، * ( وليس فؤادي عن هواها بمنسل ) « 4 » . ينادي : إلهي ، إنّ ذنبي قد غدا * ( عليّ بأنواع الهموم ليبتلي ) « 5 » . فكن لي مجيرا من شياطين شهوة * ( عليّ حراص ، لو يسرّون مقتلي ) « 6 » . أيا سامعي مدح الرسول ، تنشّقوا * ( نسيم الصّبا جاءت بريّا القرنفل ) « 7 » . ويا من أبى الإصغاء ، ما أنت مهتد ، * ( وما إن ، أرى عنك الغواية تنجلي ) « 8 » .
- وله أيضا بديعيّة على مثال البديعيّة السابقة ( ينصّف فيها قصيدة لامرئ القيس أيضا ) :
أقول لعزمي أو لصالح أعمالي : * ( ألا عم صباحا ، أيّها الطّلل البالي ) « 9 » . أما واعظي شيب سما فوق لمّتي * ( سموّ حباب الماء حالا على حال ) « 10 » ؟
هامش
( 1 ) الروضة : قبر رسول اللّه في المدينة المنوّرة . النشر : الرائحة ( الطيبة ) . الجنوب ( ريح الجنوب ) والشمأل ( ريح الشمال ) . نسجتها ( هنا ) : جعلت فيها آثارا ( وهذا غير المعنى المقصود في المعلقة ) . المعنى هنا : إن الجنوب والشمال قد جاءتا إلى هذه الروضة برائحة طيبة . ( 2 ) الآبال جمع إبل ( بكسر فكسر ) : الجمال ( بالكسر ) . الحادي : سائق الإبل يغني ليخفف عن المسافرين في القافلة الملل من طول الطريق . عقر السرج البعير : أحدث فيه جرحا . ( 3 ) انجلى الليل أو الظلام : انجاب ، انكشف . ( 4 ) صبا : مال ، اتجه . انسلى ( في شرح الزوزني ) : زال الحب من قلبه ( رجع عن حبه ) . ( 5 ) غدا : جاء باكرا . ليبتلي : ( ليختبرني ) . ( 6 ) مجير : منقذ . حراص جميع حريص : شديد الرغبة . لو يسرون مقتلي ( لو يستطيعون أن يكتموا خبر قتلي ) . ( 7 ) الصبا : ريح الشرق ( وتكون في نجد رطبة باردة منعشة ) . الريّا : الرائحة ( الطيبة ) . ( 8 ) إن ( هنا ) زائدة . الغواية - الغيّ : الضلال . ( 9 ) « عم صباحا » ( تحية الصباح ) : الطلل : المكان الذي كان فيه خيمة ثمّ أزيلت وبقي أثرها في الأرض . ( 10 ) اللمة : الشعر الذي في جانب الرأس . حباب الماء : فقاقيع ( أكر مملوءة هواء ) تطفو ( تعوم ) على وجه الماء . حالا على حال ( مرة بعد مرة ) .