« سوى » ( مكان « سواء » ) ، فإن له عذرا من جواز ذلك في اللغة ( راجع القاموس 4 :
345 ، السطر 11 ) ، وإن كانت كلمة « سواء » أفصح وأشهر . أمّا حازم القرطاجنيّ فقد تساهل أحيانا فأهمل الهمزة في عدد من الألفاظ فقال ، مثلا ، الظما ، يبتدا ، السما ، الدوا ، ابن ذكا ، طيب الثنا ، منشور اللوا ، رقا ( ص 23 ، 26 ، 59 ، 73 ، 82 ، 104 ) ، مكان الظمأ ، يبتدأ ، السماء ، الدواء ، ابن ذكاء ، طيب الثناء ، منشور اللواء ، رقأ . وأبعد من ذلك كلّه في القافية المقصورة قوله « الهنا » ( ص 46 ) مكان « الهناءة » . - وليست هذه الألفاظ التي نشير إليها هنا من باب القوافي المقصورة .
نظم حازم القرطاجني هذه المقصورة في مديح المستنصر باللّه ( أبي عبد اللّه محمد بن أبي زكريا يحيى ) خامس سلاطين الحفصيين في تونس ( 647 - 675 ه ) . وذكر حازم نفسه أنه طوى مقصورته هذه على عدد من الفنون والأغراض ( ص 16 ) من مدح وغزل وحكمة ومثل ومن وصف البلدان والرّياض والأزهار والأزمان والبحار والصّيد والقنص والوعظ والقصص . ثمّ قال إنّها قصيدة من الرّجز غير مشطورة ( أي تفاعيلها تامّة : مستفعلن مستفعلن مستفعلن ) ، عارضت بها قصيدة أبي بكر بن دريد المقصورة » .
ومدح حازم القرطاجنيّ بمقصورته هذه المستنصر باللّه الحفصيّ مدحا كثيرا ( ص 15 - 17 ، الخ ) . ولكنّ هذه المقصورة متفاوتة في الجودة : فيها أبيات سائرة وأبيات كثيرة الغريب كثيرة التكلّف . ثم إن فنونها الكثيرة ( مدحا وغزلا وخمرا ومجونا وحكمة وفخرا وشكوى وتاريخا ووصفا ) جعلت تنظيمها مضطربا ، فهو في كثير من الأحيان يأتي إلى التاريخ ثمّ يغادره إلى فن آخر ثمّ يعود إلى التاريخ . ومثل ذلك ( في الفنون الأخرى ) كثير أيضا .
ولا شكّ في أنّ لحازم معرفة بالغريب ( الألفاظ القليلة الدوران على الألسنة ) ومعرفة باستعمالها . ثمّ إنّ إشارته إلى الأحداث التاريخية كثيرة . أما أبياته في الوصف والغزل والحكمة ففيها سلاسة وطلاوة .
وفيما يلي نخبة من هذه المقصورة :
تاريخ الأدب العربي — صفحة 299
مساهمون: عمر فروخ
ص٢٩٩