تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
- المناسبة بين فنون الشعر وأوزان الشعر ( من منهاج البلغاء ، ص 266 ) : . . . . . . . ولمّا كانت أغراض الشعر شتّى ، وكان منها ما يقصد به الجدّ والرصانة وما يقصد به الهزل والرشاقة « 1 » ، ومنها ما يقصد به البهاء والتفخيم وما يقصد به الصّغار والتحقير ، وجب أن تحاكى تلك المقاصد بما يناسبها من الأوزان ويخيّلها للنفوس . فإذا قصد الشاعر الفخر حاكى غرضه بالأوزان الفخمة الباهية الرصينة ، وإذا قصد في موضع قصدا هزليّا أو استخفافيّا وقصد تحقير شيء أو العبث « 2 » به حاكى ذلك بما يناسبه من الأوزان الطائشة القليلة البهاء ، وكذلك في كلّ مقصد . وكانت شعراء اليونانييّن تلتزم لكلّ غرض وزنا يليق به ولا تتعدّاه فيه إلى غيره « 3 » . وهذا الذي ذكرته في تخييل الأغراض بالأوزان قد نبّه عليه ابن سينا في غير موضع من كتبه ، ومن ذلك قوله في الشّفاء « 4 » في تعديد الأمور التي تجعل القول مخيّلا : منها أمور تتعلّق بزمان القول وعدد زمانه - وهو الوزن - ومنها أمور تتعلّق بالمسموع من القول ، ومنها أمور تتعلّق بالمفهوم من القول ، ومنها أمور تتردّد بين المسموع والمفهوم . - مكانة الفكر في الشعر ( منهاج البلغاء ، ص 341 ، 342 ) : اعلم أنّ خير الشعر ما صدر عن فكر ولع بالفنّ والغرض الذي القول فيه مرتاح
هامش
- الأسباب الأولى متعلّقة بالمنايا ومعناها ( علل ) ، والأسباب الثانية متعلّقة بالسماء ومعناها ( الحبال ، السلالم ) . والفرق هنا بين الجناس والترديد أنّ الشاعر هو الذي أتى بالكلمة ثمّ استخدمها في وجهين ( مع العلم بأن استعمال السبب في علاقته بالسماء قد جاء في القرآن الكريم ، في قوله تعالى :فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ( 22 : 15 ، الحج ) . والاستعارة نسبة الفعل إلى غير صاحبه ، نحو : وليل كموج البحر أرخى سدوله عليّ « فإنّ امرأ القيس استعار لليل سدولا وجعل له أيديا يرخي بها السدول ويرفعها كما يفعل البشر ) . والوصف ( هنا ) ما كان قريبا من التشبيه ( لأنّ الاستعارة تشبيه حذف أحد طرفيه ) كقول ابن الرومي مثلا « ورازقيّ مخطف ( بضمّ فسكون ففتح ) الخصور » ، فهو يصف نوعا من العنب محصورا من أوسطه . هذا الوصف قريب من التشبيه ومن الاستعارة ولكن أركان التشبيه والاستعارة فيه غير واضحة . ( 1 ) يقصد بالرشاقة : التظرّف والتملّح ( ذكر أشياء تسرّ النفس ولكن لا جدّ فيها ) . ( 2 ) العبث : التلهي واللعب . ( 3 ) كان الشعراء اليونانيّون ( أو شعراء اليونانيّين ) يناسبون بين الغرض الذي يعالجونه والبحر الذي ينظمون أبيات ذلك الغرض عليه . وكذلك كان العرب أيضا يفعلون . ( 4 ) الشفاء كتاب جامع لفلسفة ابن سينا ( ت 428 ه - 1037 م ) .