للجهة والمنحى الذي وجّه إليه كلامه لإقباله بكلّيّته على ما يقوله وتوفير نشاط الخاطر وحدّته بالانصباب معه حيث مال به هواه « 1 » . ولهذا كان أفضل النسيب ما صدر عن نفس شجيّة وقريحة قريحة « 2 » . وكذلك الإخوانيات « 3 » والمراثي وما جرى هذا المجرى .
. . . . . . واعلم أنّ المنحى الشعريّ ، نسيبا كان أو مدحا أو غير ذلك ، فإنّ نسبة الكلام المقول فيه إليه نسبة القلادة إلى الجيد « 4 » . ( ذلك ) لأنّ الألفاظ والمعاني كاللآلي ، والوزن كالسّبك ، والمنحى الذي هو مناط الكلام وبه اعتلاقه كالجيد له . فكما أنّ الحليّ « 5 » يزداد حسنه في الجيد الحسن ، فكذلك النظم إنّما يظهر حسنه في المنحى الحسن . فلذلك وجب أن يكون من له قوّة التّشبّه « 6 » المذكورة أكمل في هذه الصّناعة ممّن ليست له تلك القوّة .
- من مقصورة حازم القرطاجني « 7 »
هذه المقصورة ألف وستّة أبيات ، أورد منها ، بعد قليل ، مائة وخمسة وثلاثين بيتا .
والأصل في المقصورة أن تكون قوافيها صيغا مشتقّة من أفعال ناقصة ( معتلّة الآخر بالواو أو بالياء ) . وكان ابن دريد ( ت 321 ه ) - صاحب المقصورة التي عارضها حازم القرطاجنيّ - قد لزم هذه القاعدة . وإذا كان ابن دريد قد جاء « 8 » في مقصورته بكلمة
هامش
( 1 ) إلى حيث تميل به عاطفته .
( 2 ) . . . . . . . ما صدر ( خرج ) عن نفس شجيّة ( حزينة ) وقريحة ( فكر ) قريحة ( مقروحة ، مجروحة ، معذّبة ) .
( 3 ) الإخوانيّات : رسائل يتبادلها الأصدقاء خاصّة ( نثرا أو شعرا ) .
( 4 ) القلادة : العقد . الجيد : العنق .
( 5 ) كذا منقوطة ومشكولة في الأصل . والمقصود الحلي ( بفتح الحاء وسكون اللام وبالياء المنقوطة بنقطتين من تحتها ) : ما يزيّن به من مصوغات المعدنيّات والحجارة ( القاموس 4 : 319 ) وهي مفردة تناسب الضمائر المذكورة في النص . أمّا الحليّ ( بضمّ فكسر فتشديد ، ( كما في الأصل ) فهي جمع وتقتضي أن تكون الضمائر بعدها مؤنّثة .
( 6 ) التشبّه ( كما في الأصل ) . المقصود التخيّل أو التشبيه .
( 7 ) حوليات كلية الآداب - جامعة إبراهيم ( عين شمس ) المجلد الثاني ( 1953 م ) : مقصورة أبي الحسن حازم القرطاجني - تحقيق النصّ للدكتور مهدي علام ، ص 1 - 110 .
( 8 ) شرح مقصورة ابن دريد ، مصر ( محمد علي صبيح ) بلا تاريخ ( راجع ص 10 ) .