تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
يا ظبية العفر الحالي مؤالفة ، * من قلّد الحلي آراما وغزلانا « 1 » ؟ ويا شقيقة بدر التّمّ ، لو أمنت * - كما أمنت - بدور التّمّ نقصانا « 2 » ! حاشا للحظك أن يعزى إلى رشإ * إذا تلفّت نحو السّرب وسنانا « 3 » ، ولابتسامك أن يعزى إلى زهر * إذا غدا بسقيط الطّلّ ريّانا « 4 » . ما خلت قبلك أن أرنو إلى قمر * مقلّدا أنجما زهرا وشهبانا « 5 » سلطان حسنك مذ دانت بطاعته * قلوب أهل الهوى لم تنو عصيانا ! يا عاذلي في الهوى ، أقصر فلست أرى * مقصّرا في الهوى عن شأو غيلانا « 6 » . إنّا ، بني الحبّ ، لا نصغي إلى عذل * ولا نميل إلى العذّال آذانا « 7 » . وأعلمتني بأن الليل موعدنا ، * فظلت مرتقبا ميقات لقيانا ؛ حتّى إذا الليل أخفى الشخص غيهبه * فلم يكن يبصر الإنسان إنسانا « 8 » ، وافيت منزلها والنجم يرمقني * حتّى لكدت أظنّ النجم غيرانا « 9 » . فبتّ مجتليا للبدر مجتنيا * من روضة الحسن تفّاحا ورمّانا « 10 » . حتّى إذا الصّبح أنبأنا بطلعته * برد السّوار فأذكى القلب نيرانا « 11 » .
هامش
( 1 ) العفر : وجه الأرض ، التراب . الحالي : المزيّن بالحلى ( الجمال الطبيعي ) . الرئم : الغزال الأبيض . ( 2 ) بدر التّم : القمر ليلة أربع عشرة . هو ينقص بعد تمامه ، وأنت أمنت النقصان ( تظلّين جميلة كما أنت الآن ) . ( 3 ) يعزى : ينسب . رشأ : غزال صغير . السرب : قطيع الغزلان . أنت أجمل من جميع الغزلان . ( 4 ) الطلّ الندى . سقيط الطلّ ( الندى الذي يسقط ( في الليل ) . ريّان : نديّ ، طريّ . ( 5 ) أرنو ( انظر ) إلى قمر ( فتاة جميلة ) . الزهر : اللامعات . الشهبان جمع شهاب : حجر يخرج من مداره حول القمر ، فإذا مرّ في جوّ الأرض اشتعل وأضاء . . . . . . . . ( 6 ) العاذل : اللائم . أقصر : انته ، توقّف . مقصّر : متأخّر . شأو : الشوط ، الغاية . غيلان ميّة ذو الرّمّة ( ت 117 ه ) شاعر أمويّ محبّ ، قيل إنّه طاف بالمكان الذي تسكن فيه حبيبته ميّة عاما كاملا ثمّ رأى جاريتها فعاد مسرورا لأنه رأى من رآها ! ( 7 ) العذل : اللوم . ( 8 ) الغيهب : الظلمة . ( 9 ) وافى : جاء ، وصل . رمق : نظر إلى . ( 10 ) مجتليا : ناظرا . مجتنيا - جانيا ، قاطفا . التفّاح كناية عن الخدود . الرمّان كناية عن الثديين . ( 11 ) - نشعر بأنّ الصبح طلع من شعورنا ببرد أجسامنا ! أذكى : أشعل .