ثم ينتقل الشاعر إلى المديح :
بندى أمير المؤمنين تبجّست * سحب المكارم والسّماح المغدق « 1 » :
كم فرّقت من شمل مال في الندى * منه مكارم كالسحاب الغيدق « 2 » .
ولكم أثارت خيله من عارض * صخب الرواعد للأعادي مصعق « 3 » ؛
سبت العدا حتّى غدوا أيدي سبا ، * وتمزّقوا في الأرض كلّ ممزّق « 4 » .
قاد الكماة إلى العداة ، لبوسهم * بيض ترجرج فوقهم كالزّئبق « 5 » .
أخليفة اللّه الذي مذ حقّقت * أمواله آمالنا لم تخفق « 6 » ،
جلّيت عنّا ليل كلّ ضلالة * بهداية مثل الصباح المشرق « 7 » .
أجرى أمور الخلق عدلكم على * شرع الصّلاح الشامل المستوسق « 8 »
أذكيت من طرف السّنان لرعيهم * طرفا به سنة الكرى لم تعلق « 9 »
ما زال في حفظ الرعيّة ساهرا * ومؤرّقا لينيم كلّ مؤرّق « 10 »
- ومن غزلة في مطلع قصيدة في المديح :
هامش
( 1 ) الندى : الكرم . تبجّس : تفجّر ( جرى بكثرة ) . المغدق : الكثير ( السحاب المغدق : ذو الماء الكثير ) .
( 2 ) الغيدق : الواسع من العيش ( المفروض أن يقول في هذا البيت : كالسحاب المغدق ، وأن يقول في البيت الذي سبق : والسماح الغيدق ! ) .
( 3 ) العارض : الغيم الكثير الذي يعترض ( يسدّ ) الأفق . صخب : شديد الصوت . مصعق : قاتل .
( 4 ) سبى : أسر . أيدي سبا : متفرّقين متباعدين في الأرض .
( 5 ) الكميّ : الشجاع ، البطل . لبوسهم ( لباسهم ، على أبدانهم ) بيض ( دروع من حديد . بيض : جديدة ) ترجرج ( تترجرج ، تتحرّك أجزاؤها بسهولة للينها ، دلالة على جودتها ) .
( 6 ) حققت أمواله آمالنا ( كانت عطاياه لنا كثيرة كثرة بلغنا بها كلّ ما نريد ) . أخفق : خاب .
( 7 ) جلّيت عنا : كشفت عنّا .
( 8 ) المستوسق : المجتمع والمنتظم .
( 9 ) أذكى : أوقد . السنان : حديدة في رأس الرمح . السنة ( بكسر السين ) : النعاس ، النوم . الطرف : العين .
الكرى : النوم . - أنت ترعاهم بطرف ( بسكون الراء : بعين ) شديدة اليقظة ( بفتح القاف ) مثل طرف ( بفتح الراء ) السنان . به سنة الكرى لم تعلق : لم ينم .
( 10 ) المؤرّق ( الذي هرب النوم عنه ) - مؤرّقا ( بإرادته ) ليجعل المؤرّق بحوادث الدهر ) ينام ( يزيل أسباب أرقه : يسدّ له حاجاته ) .