تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
محمّد بن خلف بن حازم الأوسي الأنصاري القرطاجنّي ، نسبة إلى قرطاجنّة التي بشرقيّ الأندلس ، وفيها ولد سنة 608 ( 1211 - 1212 م ) . بدأ حازم القرطاجنيّ تلقّي العلم في بلده على والده ثم لقي نفرا من شيوخ عصره . وتنقّل في طلب العلم بين مرسية وإشبيلية وغرناطة ، ولقي في إشبيلية أبا عليّ الشلوبين فنصح له أبو عليّ بدرس الفلسفة القديمة ( اليونانية ) ، فاطّلع على أشياء منها . ولمّا بدأ الإسبان بالاستيلاء على شرقيّ الأندلس - على بيّاسة ( 632 ه ) وبلنسية ( 636 ه ) وشاطبة ودانية ( 638 ه ) - آثر حازم أن يرحل ، فانتقل إلى المغرب وقضى في مرّاكش العاصمة حينا من الزمن مدح في أثنائه السلطان الموحّديّ أبا محمّد عبد الواحد الرشيد ( 630 - 640 ه ) . ثمّ إنّه انتقل إلى تونس الحاضرة واتّخذها دار إقامة ومدح ملوكها الحفصيّين : أبا زكريّا الأول ( 626 - 647 ه ) والمستنصر ( 647 - 675 ه ) والواثق ( 675 - 678 ه ) . وكانت وفاة حازم القرطاجنيّ في تونس في 24 رمضان من سنة 684 ( 24 / 11 / 1285 م ) . 2 - كان حازم القرطاجنّي رجلا واسع الدّراية بأوجه كثيرة من فنون المعرفة النظريّة : في اللغة والنحو والبلاغة والشّعر والفلسفة ، ولكنّه لم يتعرّض لإفادة الناس بما كان يعلم . وكان أديبا ناثرا قديرا وشاعرا مجيدا طويل النفس ينطوي شعره على أغراض كثيرة . ويغلب على شعره استجماع المعاني والتأنّق البلاغي أيضا . وكان ناقدا بارعا . ثمّ هو مصنّف له : سراج البلغاء أو منهاج البلغاء وسراج الأدباء ( في البلاغة وفي المناهج الأدبية في النقد ونظم الشعر ) . ويبدو أنّه قد تأثّر - في جانب من هذا الكتاب - بالآراء اليونانية كما عرضها أرسطو ( ت 322 ق . م . ) وممّا عرفه من كتاب الشفاء لابن سينا ( ت 428 ه ) من الجملة الأولى « 1 » : الفن الثامن ( الخطابة ) والفنّ التاسع ( الشعر ) . ولحازم القرطاجنّي ديوان شعر - المقصورة ( عارض فيها ابن
هامش
( 1 ) الجملة الأولى ( المجموعة الأولى : المجلد الأول ) .