الخلوة و ( ألّا ) يعمل شيئا من الشعر حتى يشتهيه ، فإنّ الشهوة نعم المعين . وإذا سئم فليرح نفسه ولا يكره طبعه . و ( يحسن أن ) يطالع من أشعار الناس ما يستجيده في المعنى الذي يريده ، فإنّ من أمثالهم : الكلام من الكلام . وينبغي ألا يقبل كلّ ما يبعثه هاجسه وتنفث به وساوسه « 1 » ، بل ينقّح ويختار ولا يذهب إلى الاستكثار . وإذا فرغ من شعره تثبّت في أمره فتأمّله مرّتين ورجع البصر فيه كرّتين . فكثيرا ما سودت وجوه المبيضات ( ؟ ) بالتغيير ، وأدّى العجل إلى الندم والتحيير . و ( كذلك ) ينبغي أن يعرض كلامه على من يثق بمعرفته ونصيحته ، فإنّ الإنسان لا يرى عيب نفسه ، والمرء - كما قيل - يفتن « 2 » بابنه وشعره . وقد يعرض للشاعر أن يرتج عليه فيكهم حدّه ويصلد زنده « 3 » ولا يستطيع أن ينظم شيئا . وقد يتأتّى له ( من ) حسن البديهة وجودة القريحة ما يعجب منه .
4 - * * الذيل والتكملة 4 : 136 - 139 ( رقم 263 ) ؛ نفح الطيب 3 : 347 ، 4 : 47 ، 486 - 490 ، أزهار الرياض 1 : 47 - 49 ؛ بروكلمن ، الملحق 1 : 860 ، 2 :
925 ؛ نيكل 337 - 339 ؛ مختارات نيكل 200 - 202 ؛ الأعلام للزركلي ( 3 :
198 ) ؛ تاريخ النقد الأدبي لمحمّد رضوان الداية 432 - 440 ؛ تاريخ النقد العباسي لإحسان عبّاس 538 - 539 ؛ مجلّة العربي ( الكويت ) 7 / 1973 ، ص 102 ؛ 4 / 1974 ( لأكرم زعيتر ) ص 7 .
حازم القرطاجنّي
1 - هو أبو الحسن حازم بن محمّد ( سرقسطة 554 - قرطاجنّة 632 ه ) بن حسن بن
هامش
( 1 ) الهاجس : الخاطر ( ما يبدو في فكرك من غير أن تقصده ) . نفث : نفخ . الوسواس : ما يحدّث الإنسان به نفسه في أوقات فراغه ( ممّا لا فائدة منه أو ممّا فيه خوف ) . والمقصود هنا حديث النفس عامّة .
( 2 ) يفتن ( في الأصل بشدّة على النون ) : أي يتفنّن أو يكثر من الفنون ( ولا معنى له هنا ) . والمقصود يفتن ( بالبناء للمجهول ) : أي يدخل عليه شيء من الزهو أو مجانبة الحقّ . وفي القرآن الكريم :أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ( 64 : 15 ، سورة التغابن ) .
( 3 ) أرتج ( بالبناء للمجهول ) على الشاعر : استغلق ( استعصى ) عليه الكلام . كهم السيف يكهم ( بفتح الهاء فيهما ) : كلّ ، ضعف ( لم يقطع ) . صلد يصلد ( بضمّ اللام فيهما ) : صلب ( بضمّ اللام ) . الزند : حديدة تقدح بها النار من الحجارة .