تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
كأنّما الصّعب لم يسهل له سبب ، * يوما ، ولم يملك الدّنيا سليمان « 1 » . فجائع الدهر أنواع منوّعة ، * وللزّمان مسرّات وأحزان ؛ وللحوادث سلوان يهوّنها ؛ * وما لما حلّ بالإسلام سلوان « 2 » ! دهى الجزيرة أمر لا عزاء له * هوى له أحد وانهدّ ثهلان « 3 » . أصابها العين في الإسلام فارتزأت * حتّى خلت منه أقطار وبلدان « 4 » : فاسأل بلنسية : ما شأن مرسية ؟ * وأين شاطبة أم أين جيّان ؟ وأين قرطبة دار العلوم فكم * من عالم قد سما فيها له شان ؟ وأين حمص وما تحويه من نزه * ونهرها العذب فيّاض وملآن ؟ قواعد كنّ أركان البلاد ، فما * عسى البقاء إذا لم تبق أركان « 5 » ؟ تبكي الحنيفيّة البيضاء من أسف ، * كما بكى لفراق الإلف هيمان « 6 » ، على ديار من الإسلام خالية ؛ * قد أقفرت ولها بالكفر عمران : حيث المساجد قد صارت كنائس ما * فيهنّ إلّا نواقيس وصلبان ؛ حيث المحاريب تبكي وهي جامدة * حيث المنابر ترثي وهي عيدان « 7 » . يا غافلا ، وله في الدهر موعظة ، * إن كنت في سنة فالدهر يقظان « 8 » ؛ وماشيا مرحا يلهيه موطنه ، * أبعد حمص تغرّ المرء أوطان ؟ تلك المصيبة أنست ما تقدّمها ، * وما لها مع طوال الدهر نسيان .
هامش
( 1 ) . . . . . ( 2 ) سلوان : شراب يجعل الناس ينسون ( بفتح السين ) مصائبهم . ( 3 ) دهى : أصاب بداهية ( مصيبة ) . الجزيرة ( الأندلس ) . أحد ( جبل قرب المدينة ) ثهلان : جبل في بلاد العرب . ( 4 ) أصابها ( أصابتها ) العين ( من الحسد ) . ارتزأ ( أصيب برزء : مصيبة كبيرة ) . ( 5 ) القاعدة : العاصمة ( مركز الدولة ) . ( 6 ) الحنيفية : الإسلام . الهيمان : المحبّ الشديد الحبّ . ( 7 ) المحراب : تجويف في قبلة المسجد يقف فيه الإمام عند الصلاة ( كناية عن المساجد ) . جامدة ( من جماد ، ومع ذلك فهي تحسّ بالمصيبة ) . العود : غصن الشجرة ( الخشب ) . ( 8 ) سنة ( بكسر ففتح ) : النعاس .
تاريخ الأدب العربي — صفحة 289 | عمر فروخ