كأنّما الصّعب لم يسهل له سبب ، * يوما ، ولم يملك الدّنيا سليمان « 1 » .
فجائع الدهر أنواع منوّعة ، * وللزّمان مسرّات وأحزان ؛
وللحوادث سلوان يهوّنها ؛ * وما لما حلّ بالإسلام سلوان « 2 » !
دهى الجزيرة أمر لا عزاء له * هوى له أحد وانهدّ ثهلان « 3 » .
أصابها العين في الإسلام فارتزأت * حتّى خلت منه أقطار وبلدان « 4 » :
فاسأل بلنسية : ما شأن مرسية ؟ * وأين شاطبة أم أين جيّان ؟
وأين قرطبة دار العلوم فكم * من عالم قد سما فيها له شان ؟
وأين حمص وما تحويه من نزه * ونهرها العذب فيّاض وملآن ؟
قواعد كنّ أركان البلاد ، فما * عسى البقاء إذا لم تبق أركان « 5 » ؟
تبكي الحنيفيّة البيضاء من أسف ، * كما بكى لفراق الإلف هيمان « 6 » ،
على ديار من الإسلام خالية ؛ * قد أقفرت ولها بالكفر عمران :
حيث المساجد قد صارت كنائس ما * فيهنّ إلّا نواقيس وصلبان ؛
حيث المحاريب تبكي وهي جامدة * حيث المنابر ترثي وهي عيدان « 7 » .
يا غافلا ، وله في الدهر موعظة ، * إن كنت في سنة فالدهر يقظان « 8 » ؛
وماشيا مرحا يلهيه موطنه ، * أبعد حمص تغرّ المرء أوطان ؟
تلك المصيبة أنست ما تقدّمها ، * وما لها مع طوال الدهر نسيان .
هامش
( 1 ) . . . . .
( 2 ) سلوان : شراب يجعل الناس ينسون ( بفتح السين ) مصائبهم .
( 3 ) دهى : أصاب بداهية ( مصيبة ) . الجزيرة ( الأندلس ) . أحد ( جبل قرب المدينة ) ثهلان : جبل في بلاد العرب .
( 4 ) أصابها ( أصابتها ) العين ( من الحسد ) . ارتزأ ( أصيب برزء : مصيبة كبيرة ) .
( 5 ) القاعدة : العاصمة ( مركز الدولة ) .
( 6 ) الحنيفية : الإسلام . الهيمان : المحبّ الشديد الحبّ .
( 7 ) المحراب : تجويف في قبلة المسجد يقف فيه الإمام عند الصلاة ( كناية عن المساجد ) . جامدة ( من جماد ، ومع ذلك فهي تحسّ بالمصيبة ) . العود : غصن الشجرة ( الخشب ) .
( 8 ) سنة ( بكسر ففتح ) : النعاس .