تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
يا أيّها الملك البيضاء رايته ، * أدرك بسيفك أهل الكفر ، لا كانوا « 1 » . يا راكبين عتاق الخيل ضامرة * كأنّها في مجال السّبق عقبان « 2 » ، وحاملين سيوف الهند مرهفة * كأنّها في ظلام النّقع نيران « 3 » ، وراتعين وراء البحر في دعة * لهم بأوطانهم عزّ وسلطان « 4 » ، أعندكم نبأ من أهل أندلس ؟ * فقد سرى بحديث القوم ركبان . كم يستغيث بنو المستطعفين ، وهم * أسرى وقتلى ، فما يهتزّ إنسان ! ما ذا التقاطع في الإسلام بينكم ، * وأنتم - يا عباد اللّه - إخوان ! ألا نفوس أبيّات لها همم ! * أما على الخير أنصار وأعوان ! يا من لذلّة قوم ، بعد عزّتهم ، * أحال حالهم كفر وطغيان . بالأمس كانوا ملوكا في منازلهم ، * واليوم هم في بلاد الكفر عبدان . فلو تراهم حيارى لا دليل لهم * عليهم من ثياب الذّلّ ألوان ؛ ولو رأيت بكاهم عند بيعهم * لهالك الأمر واستهوتك أحزان . يا ربّ أمّ وطفل حيل بينهما * كما تفرّق أرواح وأبدان ؛ وطفلة مثل حسن الشمس إذ برزت ، * كأنّما هي ياقوت ومرجان ، يقودها العلج للمكروه مكرهة * والعين باكية والقلب حيران « 5 » . لمثل هذا يذوب القلب من كمد ، * إن كان في القلب إسلام وإيمان !

- عمل شعر

قال الرّندي « 6 » : ينبغي لمن يروم عمل الشعر أن يتحرّى أوقات الفراغ وأمكنة
هامش
( 1 ) البيضاء رايته ( كناية عن المجد والقوّة والظفر ! ) . ( 2 ) الفرس العتيق : الأصيل . الضامر ( النحيل الخصر ) ويكون عادة سريعا . العقاب ( بضمّ العين ) : طير من الكواسر ( كالنسر ) تشبّه . به الخيل لقوّة بدنه وسرعة انقضاضه . ( 3 ) مرهف : رقيق الحدّ . النقع : غبار الحرب . - تلمع سيوفهم لشدّة جلائها وصفائها . ( 4 ) رتع : عاش في الخصب والنعيم كما يشاء . وراء البحر ( في القارّة الإفريقية ) . الدعة : السعة في العيش مع الاطمئنان . ( 5 ) العلج : الكافر من غير العرب . المكروه : ( الفعل القبيح ) . ( 6 ) من « تاريخ النقد الأدبي في الأندلس لمحمّد رضوان الداية » ( ص 440 - 441 ) .