يا أيّها الملك البيضاء رايته ، * أدرك بسيفك أهل الكفر ، لا كانوا « 1 » .
يا راكبين عتاق الخيل ضامرة * كأنّها في مجال السّبق عقبان « 2 » ،
وحاملين سيوف الهند مرهفة * كأنّها في ظلام النّقع نيران « 3 » ،
وراتعين وراء البحر في دعة * لهم بأوطانهم عزّ وسلطان « 4 » ،
أعندكم نبأ من أهل أندلس ؟ * فقد سرى بحديث القوم ركبان .
كم يستغيث بنو المستطعفين ، وهم * أسرى وقتلى ، فما يهتزّ إنسان !
ما ذا التقاطع في الإسلام بينكم ، * وأنتم - يا عباد اللّه - إخوان !
ألا نفوس أبيّات لها همم ! * أما على الخير أنصار وأعوان !
يا من لذلّة قوم ، بعد عزّتهم ، * أحال حالهم كفر وطغيان .
بالأمس كانوا ملوكا في منازلهم ، * واليوم هم في بلاد الكفر عبدان .
فلو تراهم حيارى لا دليل لهم * عليهم من ثياب الذّلّ ألوان ؛
ولو رأيت بكاهم عند بيعهم * لهالك الأمر واستهوتك أحزان .
يا ربّ أمّ وطفل حيل بينهما * كما تفرّق أرواح وأبدان ؛
وطفلة مثل حسن الشمس إذ برزت ، * كأنّما هي ياقوت ومرجان ،
يقودها العلج للمكروه مكرهة * والعين باكية والقلب حيران « 5 » .
لمثل هذا يذوب القلب من كمد ، * إن كان في القلب إسلام وإيمان !
- عمل شعر
قال الرّندي « 6 » : ينبغي لمن يروم عمل الشعر أن يتحرّى أوقات الفراغ وأمكنة
هامش
( 1 ) البيضاء رايته ( كناية عن المجد والقوّة والظفر ! ) .
( 2 ) الفرس العتيق : الأصيل . الضامر ( النحيل الخصر ) ويكون عادة سريعا . العقاب ( بضمّ العين ) : طير من الكواسر ( كالنسر ) تشبّه . به الخيل لقوّة بدنه وسرعة انقضاضه .
( 3 ) مرهف : رقيق الحدّ . النقع : غبار الحرب . - تلمع سيوفهم لشدّة جلائها وصفائها .
( 4 ) رتع : عاش في الخصب والنعيم كما يشاء . وراء البحر ( في القارّة الإفريقية ) . الدعة : السعة في العيش مع الاطمئنان .
( 5 ) العلج : الكافر من غير العرب . المكروه : ( الفعل القبيح ) .
( 6 ) من « تاريخ النقد الأدبي في الأندلس لمحمّد رضوان الداية » ( ص 440 - 441 ) .