يمزّق الدهر حتما كلّ سابغة * إذا نبت مشرفيّات وخرصان « 1 » ؛
وينتضى كلّ سيف للفناء ، ولو * كان ابن ذي يزن والغمد غمدان « 2 » .
أين الملوك ذوو التيجان من يمن ، * وأين منهم أكاليل وتيجان « 3 » ؟
وأين ما شاده شدّاد في إرم ؟ * وأين ما ساسه في الفرس ساسان « 4 » ؟
وأين ما حازه قارون من ذهب ؟ * وأين عاد وشدّاد وقحطان « 5 » ؟
أتى على الكلّ أمر لا مردّ له * حتّى قضوا فكأنّ القوم ما كانوا « 6 » .
وصار ما كان من ملك ومن ملك * كما حكى عن خيال الطّيف وسنان « 7 » :
دار الزمان على دارا وقاتله * وأمّ كسرى فما آواه إيوان « 8 » ؛
هامش
( 1 ) السابغة : الدرع . المشرفيّ : السيف ( من صنع مشارف الشام ، كناية عن جودة حديده وصنعه ) . الخرص ( بالضمّ أو الكسر أو الفتح ) : الرمح . والجمع خرصان ( بالضمّ أو الكسر ) - إذا لم تتمزّق الدرع بالسيوف والرماح فإنّها تتهرّأ بمرور الزمن ( من لم يقتل في الحرب مات بالدهر ، بانقضاء أجله ) .
( 2 ) انتضى الفارس السيف : سحبه من غمده . كلّ مدّخر ، مهما تحافظ عليه ، يدركه البلى ( بكسر الباء ) .
سيف بن ذي يزن : ملك من عظماء ملوك اليمن . غمدان قصر في اليمن .
( 3 ) أين الملوك . . . . ؟ - ذهبوا ( ماتوا ) . الإكليل : التاج الصغير . وأين منهم أكاليل وتيجان : ( هذه لم تدفع عنهم الموت ) .
( 4 ) شاد : بنى . شدّاد بن عاد : ملك يمني قديم فتح فتوحا كثيرة بعيدة . إرم ذات العماد ( الأعمدة ) : مدينة عظمة تقول الخرافة إن جدرانها وسقوفها من الذهب والنحاس وأعمدتها من الزبرجد والياقوت . ساسان :
مؤسّس الدولة الساسانية ( الفارسية المتأخّرة ) .
( 5 ) حازه : امتلكه . قارون : كان أغنى أغنياء العالم ( كانت مفاتيح قصوره كثيرة إلى حدّ أنّ الرجل القوي لا يستطيع حملها كلها ) . عاد وشدّاد وقحطان من جدود العرب القدماء والأقوياء .
( 6 ) أمر لا مردّ له ( الموت ) .
( 7 ) خيال الطيف : الحلم ( بضمّ الحاء ) : المنام . الوسنان : الذي أخذه النعاس ( أفاق من النوم ولم يزل نعسان ) .
( 8 ) دار الزمان : انقلب . دارا ( داريوس ) الأول فتح الهند وأخضع مقدونية ( اليونان ) ثمّ هزم في ماراثون ( باليونان ) . أمّ : قصد . كسرى : لقب ملوك الدولة الساسانية . والمقصود هنا كسرى أنوشروان العادل الواسع السلطان والغنى والوجاهة بين الأمم . الإيوان : قصر عظيم لكسرى في المدائن ( على عشرين كيلومترا شرق بغداد ) . آواه ( حماه من الموت ) .
- اقرأ : وقاتله ( فعل ماض ) فذلك أحسن من حيث البيان . هذا مع العلم بأنّ دارا الثالث قد اغتاله بعض أتباعه ، سنة 330 ق . م . ( بعد أن انهزم أمام الإسكندر المقدوني في معركة أربل ، جنوب العراق ) . والملموح أنّ الرندي قد قصد المجانسة بين « دار » و « دارا » ، ولم يلمح الفرق بين دارا الأول ( ت 490 ق . م . ) ودارا الثالث !