أبو البقاء صالح بن شريف الرّنديّ
1 - هو أبو البقاء ( أو أبو الطيّب ) « 1 » صالح بن يزيد بن صالح بن موسى بن أبي القاسم بن عليّ بن شريف « 2 » الرّنديّ الأندلسيّ من أهل رندة ( في الجزيرة الخضراء ، بين مالقة وشريش ) .
تلقّى أبو البقاء الرنديّ العلم على أبيه وعلى نفر منهم أبو الحسن الدبّاج وابن الفخّار الشريشيّ وابن قطرال وأبو الحسن بن زرقون وأبو القاسم بن الجدّ التونسيّ .
ويبدو أنّه كان منقطعا إلى بني الأحمر كثير التردّد على غرناطة ، كما أنّه قد أقام حينا في مالقة . ولعلّ وفاته كانت في سنة 684 ( 1285 - 1286 م ) .
2 - كان أبو البقاء الرنديّ حافظا للحديث وفقيها وفرضيّا ومشاركا في الحساب ثمّ كان بارعا في منظوم الكلام ومنثوره مجيدا في المدح والغزل خاصّة والزّهد والوصف . ولكنّ شهرته ترجع إلى قصيدته « لكلّ شيء إذا ما تمّ نقصان » وقد نظمها بعد ضياع عدد من المدن الأندلسية منها : بلنسية ( 630 ه ) وقرطبة ( 636 ه ) وجيّان ( 644 ه ) وشاطبة ( 645 ه ) وإشبيلية ( 646 ه ) ومرسية ( 668 ه ) . هذه القصيدة تجمع بين العاطفة المكلومة والسهولة المتناهية والسّرد المنطقي .
وكان أبو البقاء الرندي مصنّفا ألّف في الفرائض ( تقسيم الإرث ) نظما ونثرا . وله أيضا مقامات بديعة . ومن كتبه : روحة الأنس ونزهة النفس - مختصر في الفرائض - الوافي في نظم القوافي ( في البلاغة والنقد وطبقات الشعراء وعمل الشعر وفي فنون الشعر وخصائصها المستحبّة . ولكن يبدو أن الكتاب قليل الابتكار وأنّ غاية الرّنديّ فيه كانت جمع الخصائص المشهورة من كتب النقد المختلفة . وكان اتّكاؤه على
هامش
( 1 ) في الإحاطة ( مطبعة الموسوعات بمصر 1319 ه ، 1 : 303 ، وفي طبعة محمد عبد اللّه عنان ، مصر - دار المعارف ، 1 : 484 ) : الطبيب ( بباءين ) .
( 2 ) في سياقة نسبه شيء من الخلاف . وقد جعله محمّد رضوان الداية ( تاريخ النقد الأدبي في الأندلس » ، ص 432 ) : النفّري ( بنون مكسورة وفاء مشدّدة مفتوحة ) نسبة إلى مدينة نفّر في جنوبيّ العراق . والصواب النفري ( بنون مفتوحة وفاء ساكنة وزاي منقوطة : اسم قبيلة مغربيّة ) ، هذا إذا كان ، الرندي منسوبا إلى تلك القبيلة .