البين يقطع منه كلّ متّصل ، * والشوق ينثر منه كلّ ما انتظما .
يا من يلوم على ما جلّ من أسفي ، * هذا اليسير من الأمر الذي كتما !
أنبيكم أنّني من يوم بينكم * ما زلت للسّهد والتذكار ملتزما .
أرتاح إن هبّ ريح من جنابكم * أو لاح برق بذاك الأفق وابتسما .
أما ومن قدّر الأشياء مقتدرا * وحبّكم - وكفى بالحبّ لي قسما - « 1 »
ما رام قلبي اصطبارا بعد بعدكم * ولا تأخّر بي من وجده قدما « 2 » !
- وكان ابن معمّر محبوسا مع صديقه محمّد بن يحيى الفضيلي ثمّ أطلق سراحه قبل الفضيلي ، فكتب إلى الفضيلي ببيتين :
لئن سرّني فكّ الإسار من الحبس ، * لقد ساءني فقدي لما فيه من أنسي .
ولو أنّني خيّرت فيما أريده ، * لآثرت تقديمي سراحك عن نفسي .
4 - * * عنوان الأريب 70 - 72 ؛ نفحات النسرين والريحان 92 - 96 ؛ رحلة التجاني 274 - 280 ؛ أعلام من طرابلس 75 - 84 .
محمّد بن موسى المزاليّ
1 - هو الشيخ شمس الدين أبو عبد اللّه محمّد بن أبي عمران موسى بن النّعمان المزاليّ التّلمساني الفاسيّ المرّاكشي الهنتاتي الإشبيليّ ، ولد في تلمسان ، سنة 606 ه ( 1204 - 1205 م ) أو سنة 607 .
رحل المزاليّ إلى مصر فسمع في الإسكندرية من أبي عبد اللّه الحرّانيّ وأبي القاسم عبد الرحمن بن عبد المجيد الصفراويّ ( 544 - 636 ه ) وسمع بمصر ( القديمة ) من أبي
هامش
( 1 ) ومن قدّر الأشياء ( الواو : للقسم . من قدّر الأشياء : أي اللّه تعالى ) . حبّكم ( مجرورة على أنّها قسم ، أو على أنها معطوفة على قسم ) .
( 2 ) رام : طلب . من وجده ( من كثرة حبّه لكم ) . قدما : مقدار قدم .