- قال سعيد بن حكم في الملوك الذين لا يحكمون حكما صحيحا عادلا :
إنّي لأعجب من ملوك أصبحوا * وهم موال أعبد الشّهوات « 1 » .
الأطيبان مرادهم ومرادهم : * أرب الفروج وإربة اللّهوات « 2 » .
لو وفّقوا وقفوا اجتماعهم على * نفي الهوى فضلا عن الخلوات « 3 »
مرّت سنون وهم ملاك للورى . * يا ليتهم مرّوا مع السنوات « 4 » !
- ومرّت به في أيام صباه امرأة جميلة ، كان زوجها شرطيّا ، فقال :
وجنّة خازنها مالك ، * يا ليتني كنت لها مالكا « 5 » ،
أسجد في محرابها سجدة * نسكا ؛ ومثلي لم يزل ناسكا « 6 » .
وكيف أرجو القرب منها وقد * أضحى حساما لحظها فاتكا « 7 » !
إنّ أمانيّ الفتي ضلّة * يمنى بها حتّى يرى هالكا .
من لي بها شمس الضحى أطلعت * جنح دجى من شعرها حالكا « 8 » .
سلكت سبل الغيّ في حبّها ، * ولم أكن قبل لها سالكا .
4 - * * المغرب 2 : 469 ؛ القدح المعلّى 28 - 41 ؛ الوافي بالوفيات 15 : 212 - 213 ؛
هامش
( 1 ) موال ( جمع مولى ) : تابعون . أعبد جمع قلّة من « عبد » .
( 2 ) الأطيبان : الطعام والنكاح . الأرب : الحاجة . الإربة : البغية ، المطلب . اللهوات جمع « لهاة » ( بفتح اللام ) : الهنة التي في أول الحلق . المقصود : الفم .
( 3 ) لو كانوا ناجحين في الحكم لجعلوا همّهم ترك هوى نفسهم ( أهواءهم الشخصية ) وخصوصا خلواتهم الصحيحة ( كثرة الاهتمام بالنساء ) .
( 4 ) مرّ زمن طويل وهم ملاك ( قوام ، وهم كلّ شيء في حياة الورى : الناس ) . يا ليتهم مرّوا كما مرّت السنوات ( ماتوا ) .
( 5 ) الجنّة خازنها ( بوّابها ) رضوان ( بكسر الراء ) . ومالك خازن جهنّم . ولكن هذه المرأة الجميلة ، وهي جنّة ، لها خازن ( زوج ) هو مالك ( لأنّه شرطيّ موكّل بعقاب الناس . يا ليتني كنت لها مالكا ( زوجا شرعيّا ) .
( 6 ) أسجد في محرابها . . . . ( الكناية الملموحة واضحة ، ولكن يمكن أن تكون قبيحة ) .
( 7 ) ولكنّ الذي يمنعني من قربها ليس زوجها الشرطيّ ، ولكن عيونها . . . . . . .
( 8 ) شمس يجوز فيها النصب ( تمييزا ) والجرّ ( بدلا من « ها » ) ، والرفع ( خبر لمبتدأ محذوف ) . الجنح : قسم ، مدّة من الليل . الدجى : الظلام . الحالك : الشديد السواد . - هي شمس ( بلونها الأبيض ) تضيء النهار ، ولكنّ شعرها الأسود يجعل من النهار جانبا مظلما .