تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وإذا أمرّ بدارها فكأنّها * قد درّ فيها الوابل المدرار « 1 » . غابت فأبكي بعدها شوقا لها ، * والشمس تهمل بعدها الأمطار « 2 » . تاللّه ، ما لمحت جفوني - مذ نأت - * نورا . وهل بعد المهاة نهار « 3 » ؟ بيضاء تحسب أنّها من فضّة ، * في الخدّ منها للحياء نضار « 4 » . مالت معاطفها ولان حديثها ؛ * أيكون عن خمر الجفون خمار « 5 » ؟ لو لم تحلّ ، لكان حليا ثغرها . * إنّ الغصون حليّها النّوّار « 6 » . تخشى البريّة مقلتيها غيرها . * أيهاب سورة نبله الأسوار « 7 » ؟
- وقال يصف شمعة :
وصفراء من غير ما علّة * لها أدمع أبدا سائله . تطيل الوقوف على واحد * مدى ليلها فترى ناحله . تزيد على الشمس في نورها * إذا ما غدت للدّجى واصله « 8 » . تحارب دأبا جيوش الظلام * فتبصر مقتولة قاتله .
هامش
( 1 ) درّ : جرى . الوابل : المطر الشديد . المدرار : الكثير الماء . ( 2 ) تهمل ( بفتح التاء ثمّ كسر الميم أو ضمّها ) تسقط بكثرة . إذا احتجبت الشمس بالغيوم كان ذلك بشارة بسقوط المطر . ( 3 ) المهاة : البقرة الوحشية ، الشمس ( المعجم الوسيط 897 ) . وهل بعد المهاة ( بعد غياب الشمس ) يمكن أن يبقى النهار طالعا ( أو النور موجودا ) . ( 4 ) خدّها أبيض كالفضّة ولكنّ حياءها ( الذي أصبح عادة لها ) يكسب وجهها حمرة كلون النضار ( الذهب ) ، مع أن الذهب الخالص أصفر لا أحمر ( ويجيء احمرار الذهب المألوف في العملة وفي الحليّ من مزجه بالنحاس ) . ( 5 ) العطف ( بالكسر ) والمعطف ( بكسر الميم وفتح الطاء ) : الطرف الأعلى من الجسم . الخمار : السكر . - هل يمكن الإنسان أن يسكر من نظرات المرأة الجميلة ؟ ( 6 ) تحلّى : تتزيّن بالحلى . لكان ثغرها ( أسنانها التي تشبه اللؤلؤ ) . . . النوّار : الزهر الأبيض . في الغصون تورية ( فروع الشجرة ، والقوام المعتدل ) . ( 7 ) البرية : مجموع البشر . غيرها : غير هذه المرأة ( على الاستثناء ) . أيهاب ( أيخاف ) سورة ( شدّة ) نبله وسهامه الأسوار ( الفارس ) . ( 8 ) يقصد : أن نور الشمعة يكون أقوى من نور الشمس إذا اقتربت الشمس من مغيبها .
تاريخ الأدب العربي — صفحة 281 | عمر فروخ