تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
جزيرة ميورقة . ثمّ إنّه جاء إلى جزيرة منورقة عاملا ( أميرا على جمع الضرائب ) . وفي أيام دولته في منورقة اشتغل بالحديث على المحدّث أبي الحسين يوسف بن مفوّز . ولمّا اختلّ أمر الموحدين واستولى الإسبان على ميورقة استطاع سعيد بن حكم أن يحول بينهم وبين الاستيلاء على منورقة بشيء من المداراة وبدفع جزية سنويّة . وكان النافذ في منورقة محمّد بن أحمد بن هشام ، وكان أمر الموحّدين قد ضعف وافترقت الكلمة - فاستبدّ سعيد بن حكم بأمر الجزيرة في ثاني شوّال من سنة 631 ( 1 / 7 / 1234 م ) ثمّ استمرّ في حكمها حكما عاقلا صالحا حتّى كانت وفاته « 1 » في السابع والعشرين من رمضان من سنة 680 ( 9 / 1 / 1272 م ) . 2 - كان سعيد بن حكم القرشيّ حازما في الإدارة شديد القسوة في العقوبة يقتل على شرب الخمر ، عاتبه في ذلك أستاذه ابن مفوّز ، فردّ عليه بقوله ( أعمال الأعلام 276 ) : « يا فقيه ! هذه الجزيرة كثيرة العنب . والناس يشربون الخمر بها ويسكرون فيضيعون الاحتراس فيظهر ( يتغلّب ) علينا العدوّ » . وكان مع ذلك محسنا إلى الأفراد وإلى الجماعات : يفكّ الأسرى ويتصدّق على المحتاجين وينصر المظلومين . وهو من العلماء والأدباء وذو حظّ وافر من رواية الحديث . ثمّ هو أيضا ناثر شاعر شديد الأخذ بالصّناعة في نثره خاصّة كثير الميل إلى الإلغاز في الأشياء المختلفة نظما ونثرا . وفنون شعره النسيب والحكمة والمدح والوصف . وأبرز فنون نثره الترسّل .

3 - مختارات من آثاره

- من رسالة كتب بها سعيد بن حكم القرشي « 2 » : أمتع اللّه بك ، أيّها الوليّ الكريم الوفيّ الصميم الشريف أبا المنيف حسبا وصنع لك وبلّغك أملك . يخصّك بالثناء - الطيّب كثنائك ، الصيّب كوفائك - مجلّك
هامش
( 1 ) من زامباوّر ( ص 92 ) ، وفي أعمال الأعلام ( ص 276 ) : في حدود 680 . ( 2 ) يبدو أن سعيد بن حكم كتب بهذه الرسالة إلى أحد أمراء الحفصيّين في تونس : أبي زكريّا يحيى ( 626 - 647 ه ) أو ابنه أبي عبد اللّه محمّد ( المستنصر ) الأوّل ( 647 - 675 ه ) .