تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨

ابن عصفور الإشبيليّ

1 - هو الأستاذ ( وفيات ابن قنفذ 331 ) العلّامة ( فوات الوفيات 2 : 116 ) أبو الحسن عليّ بن مؤمن بن محمد بن علي بن أحمد بن محمد بن عمر بن عبد اللّه بن عصفور الحضرميّ الإشبيليّ ، ولد في إشبيلية سنة 597 ه ( 1200 - 1201 م ) . تلقّى ابن عصفور العلم على نفر منهم أبو الحسن الدبّاج ( 566 - 646 ه ) وأبو علي الشّلوبين ( 562 - 645 ه ) ، وقد لازم الشّلوبين عشر سنين وقرأ عليه كتاب سيبويه . ثمّ جلس للإقراء في إشبيلية نفسها إلى أن حدثت بينه وبين الشلوبين منافرة أدّت إلى وحشة فمقاطعة ( صلة الصلة 142 ) لتنافس في إعراب كلمة ( راجع نفح الطيب 2 : 209 - 211 ) . وكان الشلوبين أوسع وجاهة فاضطرّ ابن عصفور إلى مغادرة إشبيلية فتنقّل بين شريش وشذونة ومالقة ولورقة ومرسية يدرس على نفر من علمائها . ثمّ إنّه جلس للتدريس أشهرا في كلّ بلدة يملي فيها تقاييده ( تعليقاته ) على كتاب الجمل للزّجّاجي وكتاب الإيضاح لأبي عليّ الفارسي وعلى الكرّاسة المنسوبة للجزولي وعلى كتاب سيبويه . وكان يملي هذه الكتب كلّها من حفظه . ثمّ إنّ ابن عصفور غادر الأندلس إلى تونس وتصدّر فيها للتدريس مدّة يسيرة ثمّ انتقل إلى بجاية ( في الجزائر اليوم ) بانتقال مخدومه ( المحسن إليه ) الأمير أبي عبد اللّه محمد المستنصر الحفصيّ ( قبل سنة 647 ه ، في الأغلب ، قبل أن يلي المستنصر الملك ) . بعدئذ عاد ابن عصفور إلى لورقة ( جنوب شرقيّ الأندلس ) . ثمّ انتقل إلى غربيّ الأندلس . ولم تطل إقامة ابن عصفور في الأندلس فرجع إلى المغرب ونزل في بلدة سلا ( قرب الرّباط ) . في هذه الأثناء ، فيما يبدو ، كان المستنصر الحفصي قد جاء إلى العرش ، سنة 647 ه فاستدعى ابن عصفور فعاد ابن عصفور إلى تونس الحاضرة واستقرّ فيها . وكانت وفاته في تونس غريقا في ذي الحجّة من سنة 669 في الأغلب ( مطلع الصيف من عام 1271 م ) . 2 - كان ابن عصفور الإشبيليّ بارعا في العربية ( النحو ) كثر طلّابه وأقبلوا عليه من المغرب والمشرق ، إذ « كان بقيّة الحاملين للواء العربية في المغرب » ، ثمّ أصبحت
تاريخ الأدب العربي — صفحة 248 | عمر فروخ