لقد تهت عجبا بالتجرّد والفقر * فلم أندرج تحت الزمان ولا الدهر .
وجاءت لقلبي نفحة قدسيّة * فغبت بها عن عالم الخلق والأمر .
طويت بساط الكون ، والطّيّ نشره ، * وما القصد إلّا التّرك للطيّ والنشر .
وغمّضت عين القلب غير مطلّق * فألفيتني ذاك الملقّب بالغير .
وصلت لمن لم تنفصل « * » عنه لحظة * ونزّهت من أغنى عن الوصل والهجر .
وما الوصف إلّا دونه ، غير أنني * أريد به التشبيب عن بعض ما أدري .
وذلك مثل الصوت أيقظ نائما * فأبصر أمرا جلّ عن ضابط الحصر .
فقلت له : الأسماء تبغي بيانه ؛ * وكانت له الألفاظ سترا على ستر .
- أرى طالبا منّا الزيادة لا الحسنى * بفكر رمى سهما تعدّى به عدنا « 1 » .
وطالبنا مطلوبنا من وجودنا * نغيب به عنّا لدى الصّعق إن عنّا « 2 » .
- من لامني ، لو أنه قد أبصرا * ما ذقته أضحى به متحيّرا ؛
وغدا يقول لصحبه : إن أنتم * أنكرتم ما بي أتيتم منكرا .
شذّت أمور القوم « 3 » عن عاداتهم ، * فلأجل ذاك يقال : سحر مفترى !
4 - ديوان أبي الحسن الششتري ( تحقيق علي سامي النشّار ) . الإسكندرية ، 1960 م .
* * عنوان الدراية 210 - 213 ؛ نيل الابتهاج 202 - 203 ؛ نفح الطيب 2 : 185 - 187 ، 205 - 207 ؛ دائرة المعارف الإسلامية ( الطبعة الأولى ) 4 : 393 ؛ بروكلمن 1 : 323 الملحق 1 : 483 - 484 ؛ نيكل 352 - 353 ؛ مختارات نيكل 194 - 196 ؛ الأعلام للزركلي 5 : 120 - 121 ( 4 : 305 ) .
هامش
( * ) لم تنفصل عين القلب .
( 1 ) عدن : الجنة .
( 2 ) الصعق : الغياب عن الحس . عن : ظهر - ان مطلوبنا من حياتنا أن نصل إلى اللّه ، فإن تجلى لنا غبنا عن الحس .
( 3 ) القوم - المتصوفون .