وإنّ امرأ يقضي فريضة حجّة * وزورة قبر المصطفى لسعيد « 1 » !
- من مقدّمة برنامج شيوخ الرعيني لأبي الحسن الرعيني :
أمّا بعد : فإنّ بعض الأصحاب العلية الجلّة المعدودين « 2 » - لاعتنائهم برواية العلم ونقله في عدول الملّة « 3 » - سألني أن أقيّد له ما علق بالخاطر من أسماء من لقيته ورويت عنه . فتوقّفت في إسعافه واستهدفت لسهام الملامة في خلافه « 4 » سترا ( لهذا ) النّزر الذي أوتيته من ذلك واتّقاء من مثلي أن يطور تلك المسالك « 5 » ، إلى أن غيّب أفق الثّرى شبابه ونهبت يد البلى إهابه . وادّكرت بعد أمّة « 6 » وحذرت أن أرهق « 7 » فيه بمذمّة ، فآثرت أن أستدرك « 8 » ما فات منه لمن طلبه مثل طلبه ، وأن أورد من هو من المشيخة وما عندي من السّماع بحسبه « 9 » . فأثبتّ ما لم يفلته ذكري ، وأوردت ما لم يرتب فيه « 10 » فكري من أسماء الأشياخ الذين لقيتهم وأخذت عنهم والإفصاح ببعض ما استفدته منهم ، وإن كان قد أتى على كثير من ذلك ما مني به الإنسان من النسيان وذهب
هامش
( 1 ) المصطفى من أسماء الرسول .
( 2 ) العلية ( بالكسر ) جمع « عليّ » ( ذو المكانة الرفيعة في قومه ) . الجلّة ( بالكسر ) جمع جليل ( العظيم ، ذو المكانة السامية ) . المعدود ( المذكور بين كبار القوم ) .
( 3 ) العدول ( بالضمّ ) جمع عدل ( بالفتح ) : العادل الأمين الذي يرضي الناس بحكمه . الملّة : الدين ( الأمّة الإسلامية ) .
( 4 ) توقّف : أحجم ، تردّد . في إسعافه ( في إجابته إلى ما طلب ) . استهدف : تعرّض ( أصبح ظاهرا مكشوفا للذي يريد مهاجمته ) .
( 5 ) النزر : القليل . اتّقاء : شفقة ، خوف . يطور : يحوم حول الشيء ( يسير في ) تلك المسالك : الطرق ( الصعبة ، المتعبة ) .
( 6 ) الثرى : التراب . البلي الهلاك . الإهاب : الجلد . إلى أن غيّب إلخ : إلى أن مات . ادّكرت ( تذكّرت ) بعد أمّة ( زمن طويل ) . - راجع القرآن الكريم ( 12 : 45 ، سورة يوسف ) :وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ . . . . ..
( 7 ) حذر : خاف ، تجنّب . أرهق ( بالبناء للمجهول ) بمذمّة : اتّهم ( بالبناء للمجهول ) بأمر لا استحقّ التهمة به ( لأنّي تركت عملا أستطيع عمله ) .
( 8 ) آثر : فضّل . استدرك الرجل ما فاته : قام بعمل كان يجب عليه أن يعمله من قبل .
( 9 ) المشيخة : كبار الأساتذة . السماع : تلقّي العلم من أفواه الرجال . بحسبه ( بنسبة كلّ شيء تعلّمته إلى الشيخ الذي تعلّمت ذلك الشيء منه ) .
( 10 ) ارتاب : شكّ .