في الذّروة والذروة وتختل « 1 » بالترغيب في الجاه والثروة حتّى أنأت عن الأحباب الحبائب ورمت بالغريب أقصى المغارب « 2 » . . . . .
- وقال يحنّ إلى الذهاب إلى الحجاز للحجّ :
حنيني إلى البيت العتيق شديد ، * وشوقي إلى وادي العقيق يزيد « 3 »
فيا ليت شعري ، هل يباح إليهما * وصول فيحظى بالوصال عميد « 4 » ؟
ومن لي أن أدعى إلى حرمي هدى ؟ * وهل لي على تلك البقاع وفود ؟
وهل ناقع لي ماء زمزم غلّة * لها بين أحناء الضّلوع وقود « 5 » ؟
وهل أنثني نحو الرسول لطيبة * فيدنو لقلبي من مناه بعيد « 6 »
وألصق خدّي - من ضريح محمد - * بحيث تلاقت في ثراه خدود ؟
فما لي لا أسعى إليها مبادرا * بقيّة عمر تنقضي وتبيد « 7 » ؟
تحثّ ركابي نحوها عزمة امرئ * بمحياه في ذات الإله يجود « 8 » !
يهمّ فيلقي بين عينيه عزمة * ويمضي مضاء السهم حيث يريد « 9 » .
فأقضي ذماء النفس في عرصاتها * غريبا لديها ، والغريب شهيد « 10 » ؟
هامش
( 1 ) في القاموس ( 4 : 28 ) : ما زال ( فلان ) يفتل من فلان في الذروة والغارب : يدور من وراء خديعته ( أي يحاول أن يمكر به ويغشّه وهو يتظاهر بمحاولة نفعه ) . ختل زيد عمرا : خدعه ( بعد أن وجد منه غفلة ) فالختّال هو الذي يخدع من يثق به .
( 2 ) أنأى : أبعد . الأحباب جمع حبّ ( بكسر الحاء ) : المحبّ أو المحبوب . الحبائب جمع حبيبة . رمت به أقصى المغترب : نبذته ، طرحته أبعدته إلى آخر المعمور من الأرض .
( 3 ) البيت العتيق : الكعبة . وادي العقيق في المدينة .
( 4 ) العميد أو المعمود هو الذي ضرب على رأسه بالعمود ( المحبّ الذي كاد يهلكه الحبّ ) .
( 5 ) زمزم : بئر في مكّة ( في الحرم ) . الغلّة : العطش . نقع الظمآن ( العطشان ) من الماء أو بالماء : روي وزال عطشه .
( 6 ) وهل أنثني : أرجع ( بعد الحجّ إلى مكّة ) لطيبة ( للمدينة ) . . . .
( 7 ) إليها ( إلى المدينة ) مبادرا ( مسرعا ) . بقيّة عمر ( في آخر عمري ) بينما هذه البقية تنقضي ( أوشكت أن تنتهي ) وتبيد ( تتلاشى ، تهلك ) .
( 8 ) الركاب : الإبل المعدّة للركوب . المحيا : الحياة . في ذات الاله : في سبيل اللّه .
( 9 ) يهمّ : يعزم ( على أمر ) . بين عينيه ( أمامه ! ) .
( 10 ) الذماء : بقيّة الروح في الجسد . فأقضي ذماء النفس : أموت . العرصة ( بفتح فسكون ) : فسحة أمام الدار لا بناء فيها .