تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وهل أذنب الأبناء ذنب أبيهم * فصاروا إلى الإخراج من جنّة الخلد « 1 » ؟
مرحبا بالسحاءة « 2 » وما أعارت أفقي من الوضاءة ، ووردت تسحر النّهى . وتسحب ذيلا على السّهى « 3 » . . . . . بلاغة تفتن كلّ لبيب وترعى روض كلّ أديب وتغضّ على رغم العدوّ من حبيب « 4 » . . . . . . وأجريت خبر الحادثة التي محقت بدر التّمام وذهبت بنضارة الأيام . فيا من حضر يوم البطشة وعزّي في أنسه بعد تلك الوحشة ، أحقّا أنّه دكّت الأرض ونزف المعين والبرض وصوّح « 5 » روض المنى وصرّح الخطب وما كنى ؟ ابن لي كيف فقدت رجاحة الأحلام وعقدت مناحة الإسلام . . . . . أحلم ما نرى ؟ بل ما رأى ذاك حالم : طوفان يقال عنده : لا عاصم « 6 » ! من ينصفنا من الزمان الظالم ؟ اللّه بما يلقى الفؤاد عالم . - وقال في تاريخ جزيرة ميورقة : استيلاء الإسبان عليها ( نفح الطيب 4 : 469 - 470 ) - وقوله هنا من النثر المرسل . إنّ سبب أخذها من المسلمين أنّ أميرها في ذلك الوقت محمّد بن عليّ بن موسى كان في الدولة الماضية أحد أعوانها ، ووليها سنة ستّ وستّمائة ، واحتاج إلى الخشب المجلوب من يابسة « 7 » . فأنفذ طريدة بحرية وقطعة حربية « 8 » . فعلم به والي طرطوشة فجهّز إليها من أخذها . فعظم ذلك على الوالي وحدّث نفسه بالغزو لبلاد الروم « 9 » ،
هامش
( 1 ) ذنب أبيهم ( آدم ) . ( 2 ) السحاءة : الغيمة ، السحابة ( ! ) . تسحب ذيلا ( تفتخر ) . ( 3 ) السها والسهى : نجم خفيّ ( لبعده وعلوه ) . ( 4 ) غضّ منه : حطّ من قدره . حبيب ( أبو تمام الشاعر ) . ( 5 ) أجريت خبر الحادثة ( ذكرت سقوط بلنسية ) . محقت بدر التمام ( ذهبت بنوره ، أعادته مظلما ) . دكّت الأرض دكّا : تهدّمت ، سقط كلّ ما عليها . نزف : فني ، نفد . المعين : الماء الكثير الجاري . البرض : البئر القليلة الماء . صوّح : يبس . ( 6 ) لا عاصم : لا مانع ، لا حام . ( ليس ثمّة شيء يمنع المصيبة ) . ( 7 ) يابسة : جزيرة صغيرة في أرخبيل البليار ( شرق الأندلس ) . ( 8 ) طريدة ( يبدو أنّها قطعة بحرية ) . ( 9 ) طرطوشة : في شمال شرقيّ جزيرة الأندلس ( في منتصف المسافة بين بلنسية وبرشلونة ) . والي طرطوشة الإسباني . بلاد الروم ( إسبانية التي كان يحكمها النصارى - والعرب كانوا ، في الأندلس ، يطلقون اسم الروم على كلّ طوائف النصارى ) .
تاريخ الأدب العربي — صفحة 223 | عمر فروخ