تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
أو البرد العذب الذي لن تذيبه * حرارة أنفاس امرئ قبّل الفما « 1 » ؟ تعلّم منه خلّب البرق خلفه ؛ * فمن أيّما برق تراه تعلّما « 2 » ؟
- وقال في الحنين إلى الوطن ( وقد تكلّف فيه الغريب من الألفاظ ) :
أقول لركب قافل من معرّس * بجمّة ، تردي بالحمول مشاحجة « 3 » : لك اللّه ، أمتعنا عن البلد الذي * أكابره أسلافنا وأبالجه « 4 » ؛ وعن وطن ، لولا العلى وطلابها * لعزّ على مثواي أنّي خارجه « 5 » وعن رسم إيوان تداعت عراصه * ودكّت حناياه وخرّت معارجه « 6 » ؛ وما صنع القصم العبيديّ والحمى * وسور المصلّى والكثيب وعالجه « 7 » ؟
هامش
( 1 ) البرد : قطرات الماء التي تجمد بعد سقوطها من السحاب ( كناية عن أسنان المحبوب ) . ( 2 ) البرق الخلّب ( الذي يبرق ويرعد ثم ينقشع غيمه من غير أن يمطر ) . الخلف ( بالضم ) : إخلاف الوعد . - هذا المحبوب تعلم قلة الوفاء بالوعد من هذا البرق الذي نراه في سمائنا ، فمن أي برق أخذ لون أسنانه البيض وعذوبة ريقه ؟ ( 3 ) الركب جماعة ( على إبل ) في سفر . قافل : راجع . المعرس : المكان الذي ينزل فيه المسافرون في أثناء سفرهم ثم يتابعون السفر بعد ذلك . الجمّة : مكان يجتمع فيه ماء كثير . وجمّة ( هنا ) بلد ( في تونس ؟ ) . تردي الخيل : تضرب الأرض بحوافرها ضربا من سرعة جريها . الحمول جمع حمل ( بالفتح ) : الهودج على الجمل ( شبه بيت تركب فيه النساء ) . مشاحج ( ؟ ) . المشحج ( بالكسر ) : الغراب . - لعله يقصد البغال التي تحمل النساء والأحمال . ( 4 ) أمتعنا : حدّثنا حديثا ممتعا ( يسرنا ) . الأبالج ( ؟ ) - الأبلج : الأبيض ، الجميل ، الكريم الأصل ، الجواد ، وجمعها بلج ( بالضم ) . ( 5 ) خارجه : خارج منه ( بعيد عنه ) . - خارج : خبر « إن » وليست « ظرفا متعلقا بالخبر المحذوف ( ؟ ) . ( 6 ) الرسم : أثر البناء بعد زواله . الإيوان : البناء العظيم لمجلس الملك . تداعى : تهدّم . العرصة ( بالفتح ) : المكان الواسع بين البيوت لا بناء فيه ( والاستعمال هنا خطأ ) . دك ( بالبناء للمجهول ) القصر : هدم كله . الحنيّة : القنطرة المعقودة . خرّ : سقط . المعراج ( بالكسر ) : المصعد ( بالفتح ) : الطريق . يصعد فيها السائر . والشاعر يقصد بالمعارج السلالم جمع سلم ( بضم ثم لام مشدّدة مفتوحة ) . ( 7 ) القصر العبيدي : ( القصر الذي كان ينزل فيه أئمة العبيديين ( الفاطميين ) في المهدية ( في القطر التونسي ) . الحمى ( المكان المحروس : مسكن النساء ، والقلعة ) . الكثيب : الرمل المستطيل المحدودب . عالج : الرمل المتداخل المتراكب . لعل الشاعر يقصد بالكثيب وعالج مكانين للنزهة ( راجع البيت التالي ) .
تاريخ الأدب العربي — صفحة 226 | عمر فروخ