تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
المهديّة ، سنة 600 ه ( 1203 - 1204 م ) ، ونشأ بها . ثمّ إنّه انتقل إلى تونس الحاضرة واتّصل بأبي زكريا يحيى بن عبد الواحد ( 626 - 647 ه ) فولّاه القضاء في تبرسق . وكانت وفاته في تبرسق ، 28 المحرم 659 ه ( 1261 م ) . 2 - كان ابن عربيّة عالما بالحديث وبالفقه وبعدد من فنون الأدب ، غير أنّ شهرته كانت في الشعر . وهو شاعر مجيد يقلّد المشارقة من الإسلاميّين والمحدثين ( الأمويّين والعبّاسيّين ) . وأغراضه وجدانيّة في النسيب والعتاب والوصف . وربّما تكلّف استعمال الغريب من الألفاظ . وهو من الذين خمّسوا القصيدة الشقراطيسية لعبد اللّه بن يحيى الشّقراطيسيّ ( ت 466 ه ) في مدح الرسول . ثمّ هو مصنّف ، له : جوامع الكلم النّبويّة - آثار السّحابة في شعراء الصّحابة - قصائد المدح ومصائد المنح ( وهي ديوانه ) . ثمّ له عدد من الكتب في الحديث والفقه .

3 - مختارات من شعره

- قال ابن عربية في النسيب والعتاب :
ألا ، فرعى اللّه الحمى ونسيمه ، * وإن جلّ ما ألقاه من ساكني الحمى « 1 » ، وتيّمكم ، يا أهل نجد . فإنّني * أراكم تلومون المشوق المتيّما « 2 » . هجعتم . ومن لي بالهجوع ؟ فربّما * ألمّ به منكم خيال فسلّما « 3 » . أيطرق جفنا بات منّي ساهرا * ويترك أجفانا لكم بتن نوّما « 4 » ؟ ولمّا استطار البرق قلت لصاحبي : * أقلبي هفا أم ثغره قد تبسّما « 5 » ؟ أعار وميض البرق حسن ابتسامه * وما ذا عليه لو أعار له اللّمى « 6 » ؟
هامش
( 1 ) جلّ : عظم ، كثر ، اشتدّ . ما ألقاه ( من العذاب في البعد عن محبوبي في الحمى ) . ( 2 ) تيّم الحبّ الرجل : اشتدّ عليه فأمرضه . ( 3 ) ألمّ ( مرّ ، زار ) به ( فيه : في الهجوع ، : الإغفاء ، النوم ) . في الأصل « مسلما » ( ولا وجه لها ) . اقرأ : فسلّما . ( 4 ) طرق : زار ليلا . - أنا سهران لا أرى حبيبي في نومي ( ولا في اليقظة - بفتح ففتح ) . وأنتم تنامون ملء جفونكم ، ولكن لا ترونه في منامكم ( لأنكم لا تفكّرون به ولا تعرفون مكانته ولا تدركون جماله ) . ( 5 ) استطار : انتشر . أقرب المعاني للفعل « هفا » هنا : حنّ ، اشتاق . ( 6 ) اللمى : السمرة في الشفاه .