3 - المختار من آثاره
- من مقدّمة كتاب الحماسة المغربية :
. . . . . أما بعد ، فإنّي قد كنت في أوان حداثتي وزمان شبيبتي ذا ولوع بالأدب ومحبّة في كلام العرب . ولم أزل متتبّعا لمعانيه ومفتّشا عن قواعده ومبانيه إلى أن حصلت لي جملة منه لا يسع الطالب المجتهد جهلها ، ولا يصلح بالناظر في مثل هذا العلم إلّا أن يكون عنده مثلها . وحملتني المحبّة في ذلك العلم والولوع به على أن جمعت ممّا اخترته واستحسنته من أشعار العرب جاهليّها ومخضرمها وإسلاميّها ومولّدها « 1 » ومن أشعار المحدثين من أهل المشرق والأندلس وغيرهم ما تحسن به المحاضرة وتجمل عليه المناظرة « 2 » .
ثمّ إنّي رأيت أنّ بقاءها دون أن تدخل تحت قانون يجمعها وديوان يؤلّفها مؤذن بذهابها ومؤدّ إلى فسادها . فرأيت أن أضمّ مختارها وأجمع مستحسنها تحت أبواب تقيّد نافرها وتضمّ نادرها . فنظرت في ذلك فلم أجد أقرب تبويبا ولا أحسن ترتيبا ممّا بوّبه ورتّبه أبو تمّام حبيب بن أوس رحمه اللّه تعالى في كتابه المعروف بكتاب الحماسة ولا أحسن من الاقتداء به والتوخّي لمذهبه لتقدّمه في هذه الصناعة وانفراده منها بأوفر حظّ وأنفس بضاعة . فاتّبعت في ذلك مذهبه ونزعت منزعه ، وقرنت الشّعر بما يجانسه ووصلته بما يناسبه . ونقّحت ذلك واخترته على قدر استطاعتي وبلوغ طاقتي وجهدي . . . .
- وله هجاء فيه مجون في غلام يحبّه كان يقرأ عليه ثمّ شبّ ، قاله يخاطب آخر :
قد سلونا عن الذي تدريه * وجفوناه إذ جفا بالتّيه ؛
هامش
( 1 ) الشعر المخضرم هو الذي نظمه شاعر عاش في الجاهلية والإسلام . والشعر المولّد هو الشعر العبّاسيّ لأنّ عددا كبيرا من الشعراء العبّاسيّين كانوا مولودين بين أب عربي وأم غير عربيّة ، أو لأنّ معانيه كانت مولّدة ( مبتكرة أو منظورا فيها إلى المعاني التي كانت عند غير العرب ) .
( 2 ) المحاضرة كلام القوم الذين يحضرون مجلسا واحدا ويتناول الحاضرون فيه كلاما وأخبارا ممّا يحضرهم ومن متناول أيديهم وذاكرتهم . والمناظرة : المباحثة في أمر بالمحاجّة ( بإقامة الحجج ) ومحاولة كلّ مناظر أن يتغلّب بالحجّة على مناظره .