3 - مختارات من شعره
- قال أبو الخطّاب محمّد بن أحمد السّكونيّ صاحب هذه الترجمة في السأم من الأسفار ومن أحوال الزمن وأحوال البشر :
أشكو إلى اللّه ما لاقيت من زمن * في غربة عارضت في مألف الوطن « 1 » .
إذا تنكّر لي حالا ( ؟ ) تنكّر لي * أبناؤه وأثاروا ثائر الإحن « 2 » .
أستغفر اللّه ، كم للّه من منن ! * لمت الزمان ، ولا لوم على الزمن « 3 » .
فالأمر للّه في الحالات أجمعها ، * والكلّ لولاه لم يوجد ولم يكن .
هو الذي خلق الأشياء مخترعا * فالمح بلامحة الألباب والفطن « 4 » .
وكن مع اللّه في علم وفي أدب * مستوضحا سنن القرآن والسّنن « 5 » .
- وله في شيء من الجدل الكلامي ( علم الكلام ) :
بمدرك العقل كلّ الخلق مطلوب * كسبا ، ولكن لربّ الخلق منسوب « 6 » .
مشيئة الحقّ في الأكوان كائنة * علما قديما ، وسرّ الغيب محجوب « 7 » .
وكلّ شيء فمقدور بقدرته ، * وهو المسبّب ، ما للغير تسبيب « 8 » .
هامش
( 1 ) عارضت في مألف الوطن : حالت دون استقراري في وطني .
( 2 ) حالا ( كذا في الأصل ) . لعلّ المقصود : إذا تنكّر لي وطني ( في حال من أحواله ) تنكّر لي ( أيضا ) أبناء وطني . الصواب أن يقال : حال . ولعلّ « حالا » خطأ من النسخ ( في الأصل المخطوط ) أو في أثناء التصحيح ( عند الطبع ) أو من الإهمال .
( 3 ) المنّة : المعروف ، الفضل ( بلا مقابل ) .
( 4 ) . . . . مخترعا ( على غير مثال سابق ومن غير مادّة موجودة من قبل ) . . . . . فاعرف ذلك بعقلك .
( 5 ) السنن ( بفتح ففتح ) : الطريقة ، المثال . السنن جمع سنّة ( بالضمّ فيهما ) : عمل رسول اللّه .
( 6 ) كلّ الناس مطالبون بأن يعملوا أعمالهم بعد تفكير ( وإرادة ) ، مع العلم بأن اللّه تعالى هو الذي يجعل الإنسان قادرا على أعماله ( هذا الرأي يرجع في علم الكلام إلى أن أعمال الإنسان مكتوبة عليه منذ الأزل ، ومع ذلك فهو يباشرها بإرادته ( أو على الأقل يكون راضيا بها ) .
( 7 ) - كلّ ما يحدث الآن وبعد الآن في العالم هو بإرادة اللّه القديمة . . . . . .
( 8 ) إنّ اللّه وحده قادر على كلّ شيء ، وهو مسبّب ( موجد ) الأشياء كلّها . ولا يستطيع أحد غيره أن يوحد شيئا .