تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
إشارات واضحة إلى الآداب الأجنبية شرقية وغربية . لا الأدب العربيّ خلص ، في تاريخه الحديث ، من آثار فرنسية وإنكليزية أو ألمانية أو هندية ، أو إفريقية أو أميركيّة ؛ ولا هذه الآداب كلّها قد خلصت ، في تاريخها الحديث وفي تاريخها الوسيط أيضا ، من الآثار العربية . ولكنّ هذا موضوع ليس هنا مكان تفصيله . قد يستغرب نفر من القرّاء إذا رأوا أنّني ضممت إلى كتاب في تاريخ الأدب تراجم لفقهاء ولعلماء في السياسة والتاريخ والرّياضيات . إنّ أولئك النّفر يجب ألّا يستغربوا ذلك ، ذلك لأنّ التعبير البارع عن الفكر الفقهيّ والفكر الفلسفيّ والفكر السياسيّ والفكر الرياضيّ أوجه من وجوه الأدب . أضف إلى ذلك كلّه أن الأديب الحقّ هو الذي يشارك في عدد من فنون المعرفة الإنسانية . ثمّ يجب أن نحمل قول ابن خلدون ( المقدّمة ، بيروت - دار الكتاب اللبناني - 1961 م ، ص 1107 ) : « ولهذا كان شيوخنا ، رحمهم اللّه ، يعيبون . . . المتنبّي والمعرّيّ بعدم النّسج على الأساليب العربية . . فكان شعرهما كلاما منظوما نازلا عن طبقة الشعر . والحاكم في ذلك هو الذّوق » ، على محمل التشدّد في التعريف - وإلّا فمن يستطيع أن ينكر على المعرّيّ « طبقته السامية في الشعر » حينما يقنص مثل هذا المعنى ثمّ يجريه في هذا اللفظ السهل والتّشبيه البارع فيأتي بهذا الوصف المبتكر للبرق في اللّيلة الظّلماء ( الديوان ، مصر - مطبعة هندية - 1319 ه ، ص 21 ) :
إذا ما اهتاج أحمر مستطيرا * حسبت اللّيل زنجيّا جريحا .
إنّ هذا وصف يعجز عن مثله المبصرون .