تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
ترجمة قبلتها هي أفضل من كلّ ما أهملته من التراجم . إنّ للجهد الإنسانيّ حدودا من المكان وقيودا من الزمان ، ولا يمكن عند النظر في كلّ ترجمة أن أعود إلى كلّ جملة تتعلّق بتلك الترجمة في كلّ كتاب بين يديّ أو في متناول يدي من قرب أو من بعد . وأريد أن أعود مرّة أخرى إلى نفر من الذين يحقّقون الكتب . في هذا الجزء ترجمة صاحبها ابن شعيب الكرياني . لهذا الشاعر ترجمة في « الإحاطة في أخبار غرناطة » للسان الدين بن الخطيب . وقد جاء لهذا الشاعر مقطوعة منها البيت التالي ( مصر - شركة طبع الكتب العربية - 1319 ه ، الجزء الأوّل ، ص 143 ) :
كان اللقاء فكان حظّي ناظري * وسطا الفراق فصار حظّي مسمعي .
وفي عام 1955 للميلاد ( بعد الطبعة الأولى ( بستّة وعشرين عاما أو تزيد ) أصدرت دار المعارف في مصر طبعة جديدة من « الإحاطة » على صفحة الغلاف منها : « حقّقه وقدّم له محمّد عبد اللّه عنان » . وقد جاء فيها هذا البيت ( 1 : 285 ) على الشكل التالي :
كان ( اللّقا ) فكان حظّي ناظري * ( وسط ) الفراق فصار حظّي ( مسمع ) .
ولم ينس محقّق طبعة دار المعارف أن يضع سكونا على السين وفتحة على الطاء في كلمة « وسط » . وكذلك حذف الهمزة من كلمة اللقاء ( ويحتلّ وزن البيت بذلك ) ثمّ حذف أيضا الياء من القافية « مسمعي » ( والياء هنا ضمير ) ، فأصبح حقّ « مسمع » أن تصبح « مسمعا » ( والمعنى يجيز ذلك ، ولكن القافية لا تجيزه ) . فأين التحقيق ؟ ورجعة جديدة إلى « نفح الطيب » في موضع واحد من مواضع كثيرة . في قصيدة ابن الأبار المتعلّقة بالاستنجاد بسلاطين المغرب لإنقاذ الأندلس هذا البيت ( 4 : 457 ه ) وقد جاء على هذا الشكل :
يا للجزيرة أضحى أهلها جزرا * للحادثات وأمسى جدّها تعسا .
وقد ضبط المحقّق كلمة « تعسا » بفتح التاء وكسر السين فصار المعنى أن الجدّ