تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
( بفتح الجيم : الحظّ ، السعد ) أصبح تاعسا . وهذا غير مقبول في المنطق ، فنحن لا نقول : إنّ الخير أصبح شرّا . بل نقول : إنّ الحال انقلبت من الخير إلى الشر . وكذلك الأندلس ( في بيت ابن الأبّار ) قد تبدّلت بجدّها ( بحظّها ) تعسا ( بفتح التاء والسين ) . إنّ الذي ضبط كلمة « تعس » في هذا البيت يجب أن يكون قريبا في مناقلة الحديث من عوامّ الناس . إنّ العامّة هم الذين يقولون : « فلان حظّه تعيس » فيخطئون مرّتين : مرّة حين يتوهّمون أن « الحظّ » ذاته يصبح تعسا ، وأنّ الخير نفسه يصبح شرّا ، وأنّ الغنى يصبح فقرا . ثمّ هم يخطئون مرّة ثانية حينما يقولون : « تعيس » على وزن فعيل ، مكان تعس أو تاعس . نحن نقرأ في الكتاب المنزل ( 2 : 108 ، سورة البقرة ) : « . . . ومن يتبدّل الكفر بالإيمان فقد ضلّ سواء السّبيل » . غير أنّنا نستطيع في باب البلاغة أن نقول : « أضحى غناه فقرا » ( لأنّ فلانا أساء استعمال المال فوضعه في غير مواضعه فأضاعه ولم ينتفع به ) . وكذلك نستطيع أن نقول : « أصبح خيره شرّا » ( لأنّه أتبع الخير الذي صنعه إلى بعض الناس منّا أو أذّى ) . ونستطيع أن نقول ( في باب البلاغة ) أيضا : « إنّ جدّه قد أمسى تعسا » ( لأنّه أضاع الفرصة السانحة للقيام بعمله في الوقت المناسب ) . وكلّ هذا ليس من باب قول ابن الأبار في شيء . وفي « نفح الطيب » أيضا حاشية مؤلمة ( 5 : 19 ) ، فقد ذكر المحقق أنّ أبا بكر بن عاصم قد تولّى القضاء سنة 888 ( ثمان وثمانين وثمانمائة ) ، مع أن أبا بكر هذا قد توفّي سنة تسعة وعشرين وثمانمائة ( راجع تقويم ذلك في ترجمة أبي يحيى بن عاصم : ابن أبي بكر بن عاصم ) المتوفّى سنة 860 للهجرة في الأغلب . ولقد تنبّه خير الدين الزركلي إلى أن هذا التاريخ 888 » خطأ مطبعيّ ( راجع الأعلام الطبعة الرابعة ، 7 : 48 في حاشية العمود الأوّل ) . ومرة أخرى إلى « أزهار الرياض » . لهذا الكتاب - وهو مطبوع في ثلاثة أجزاء - فهارس مستقلة بكلّ جزء ( وهذا غير مقبول - إلّا إذا كان المحقّقون الكبار ،