هذه السلسلة
بهذه الجزء السادس من تاريخ الأدب العربي « تنتهي هذه السلسلة بحسب المنهج الذي كنت قد وضعته لها حينما بدأت جمع الموادّ لتأليفها ، منذ اثنين وثلاثين عاما . لم أكن في ذلك الحين أفكّر في المضيّ بها إلى أبعد من الفتح العثمانيّ . ذلك لأنّني كنت أدرك أن التأليف المنظّم يحتاج إلى وقت طويل . ولو أنّني أحببت الآن أن أبدأ ملحقا لتاريخ الأدب العربي في العصر الحديث ( على المنهاج الذي سرت عليه في الاجزاء الستّة الماضية ) لاحتجت إلى ربع قرن جديد . وهذا أمر مستحيل عليّ ووراء المستحيل أيضا .
في هذه السلسلة منهج متّبع لم يختلف في ترجمة من التراجم إلّا على منهج آخر ، وذلك في التراجم التي ليس فيها « مختارات » . وبما أنّ هذه السلسلة وضعت على « النسق التاريخيّ » ، فقد كان من الصعب أن أتقدّم إلى ترجمة ( عند الطبع خاصّة ) إلّا بعد استيفاء الكلام الضّروريّ في التراجم السابقة . لقد وقع في يديّ كتب في تاريخ الأدب ( وفي غير تاريخ الأدب أيضا ) ، ولم يكن فيها منهج : كانت كتبا من عمل الخواطر ( مقالات مفردة تسمّى استبدادا « تاريخ الأدب » : يأتي فيها المتأخّر قبل المتقدّم ، ويأتي آخر الموضوع قبل أوّله ، وينسى المؤلّف جانبا من البحث بعد أن يكون قد انتقل إلى عدد من البحوث الأخرى فيرجع إلى ما كان فيه ، أو من عمل التعليق ) يبدأ المؤلّف بقطعة من الإنشاء الكلاميّ البليغ ثمّ يورد مرة بعد مرة عددا من الأبيات أو من الأسطر - وأكثر التأليف الذي أقصده هنا بهذه الكلمة يكون في الشعر عادة - ثمّ إنّك لا ترى « الشكل » الكافي ( أو الضروريّ ) أحيانا ، ولا الشرح المفيد ( مقيّدا بالتاريخ أو بالمصدر أو بالقاموس على الأقل ) . لقد كنت أنا أرجع إلى القاموس وإلى القواميس ( عند محاولة شرح كلمة كنت أعرفها من قبل ) وربّما كنت أرجع إلى الكلمة الواحدة التي وردت مرّتين في صفحة واحدة إلى القاموس مرّتين أو أكثر من