قلت ، لمّا أن تبدّى « 1 » معلما ، * وهو من ألحاظه في حرس « 2 » :
أيّها الآخذ قلبي مغنما * اجعل الوصل مكان الخمس « 3 » !
- من نفح الطيب ( 7 : 445 وما بعد ) : « من ذلك قول أبي إسحاق إبراهيم بن سهل الإسرائيليّ الإشبيليّ ( موشّحة ، ولكنّ ) بعضا ذكر أنّها من قوله لمّا أظهر الإسلام ، وهي لا تقتضي رفع الرّيبة عنه والاتّهام « 4 » :
جعل المهيمن حبّ أحمد شيمة « 5 » * وأتى به في المرسلين كريمة « 6 » ،
فغدا هواه على القلوب تميمة « 7 » ؛
هامش
- صغير . - أنا أحبّه كأنّه غزال جميل بريء ثمّ أخافه ( أخاف نتائج هجرانه ) كأنّه أسد كريه المنظر شديد الضراوة .
( 1 ) تبدّي : ظهر لي ( لمّا رأيته ) . المعلم : الفارس الشجاع القويّ الذي لا يتلثّم في أثناء المعارك ( ولا في غير المعارك ) لأنّه لا يخاف من خصومه ، بل هم يخافونه . ألحاظه الفتاكة ( كالسيوف والرماح ) تحرسه .
( 2 ) أنت أخذت كلّ قلبي ( سلبتني القدرة على أن أحب محبوبا آخر ) ، تصدّق علي بوصلك ( بالاقتراب منك ) . مكان الخمس ( في الجهاد توزّع أربعة أخماس الغنائم المنقولة بين الأحياء من الذين اشتركوا في المعركة ) ، ويبقى الخمس الخامس فيكون لآل بيت الرسول ( إذ لا يجوز لهم أن يأكلوا من الزكاة والصدقات ) وللمحتاجين من سائر المسلمين . وهنا إشارة إلى آية من القرآن الكريم ( 8 : 41 ، سورة الأنفال ) :وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ( في الحرب )فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ( للتصدّق على المحتاجين )وَلِلرَّسُولِ( لنفقة الرسول ونفقة أهل بيته )وَلِذِي الْقُرْبى( لأقارب الرسول ) واليتامى والمساكين ( الذين يكسبون مالا لا يكفيهم لحياتهم )وَابْنِ السَّبِيلِ( المنقطع عن وطنه لا يملك ما يتابع به طريقه ) .
( 3 ) لم يكن المقّري صاحب نفح الطيب على حقّ في إعلان الارتياب بصحّة إسلام ابن سهل ، ذلك لأنّ الإيمان شيء بين الإنسان وخالقه ، ولا يجوز لنا إذا قال إنسان إنّه مسلم أن نردّ قوله ، ما لم يكن لنا دليل على أنّ عملا من أعماله مخالف للإسلام جهارا . ولا شكّ في أن الإيمان في الناس على مراتب ، فهنالك أفراد إيمانهم أعلى من إيمان أفراد آخرين . غير أن الحكم في ذلك للّه وحده . ولقد كان في أيام الرسول ، صلّى اللّه عليه وسلم ، جماعة صحّ الارتياب بإيمانهم فسمّاهم اللّه « منافقين » ، ولم يقل إنّهم كفّار أو غير مسلمين .
( 4 ) قال إحسان عبّاس في ( نفح الطيب 7 : 445 ، الحاشية 2 ) : لم أجد هذه المخمّسة ( الموشّحة ) منسوبة لابن سهل الإسرائيلي إلّا في النفح ، ولم ترد في ديوانه ( طبع صادر 1967 ) .
( 5 ) المهيمن ( من أسماء اللّه الحسنى ) . أحمد ( محمّد رسول اللّه ) . شيمة : خلق ( بضمّ فضمّ ) ، العادة ( الجميلة ) .
( 6 ) كريمة : جوهرة ( لؤلؤة ) نفيسة ( ثمينة ، غالية ) ، فهو خير المرسلين وآخر المرسلين .
( 7 ) التميمة : الحجاب ( ما يعلّق على الأطفال لردّ العين عنهم ومنع الأذى ) .