تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
إذ يقيم القطر فيها مأتما ، * وهي من بهجتها في عرس « 1 » .
* * *
غالب لي غالب بالتّؤده ؛ * بأبي أفديه من جاف رقيق « 2 » . ما علمنا مثل ثغر نضّده * أقحوانا عصرت منه رحيق « 3 » . أخذت عيناه منه العربده ؛ * وفؤادي سكره ما إن يفيق « 4 » فاحم اللّمّة معسول اللّمى * ساحر الغنج شهيّ اللّعس « 5 » . وجهه يتلو « الضّحى » مبتسما ، * وهو من إعراضه في « عبس » « 6 »
* * *
أيّها السائل عن جرمي لديه ، * لي جزاء الذنب وهو المذنب . أخذت شمس الضّحى من وجنتيه * مشرقا للشمس فيه مغرب « 7 » .
هامش
- فيكثر نباتها وزهرها ) . العارض : الغيم المقبل ( المملوء بالمطر ) . المنبجس : المنفجر ( المتدفّق ) بالماء . - شكواي إليه تجعله يبتسم وتظهر أسنانه فيزداد جمالا ، كما أن المطر ينبت في الربوة أنواع النبات والأزهار فتزداد بذلك جمالا . ( 1 ) نزول القطر ( المطر ) كأنّه دموع المأتم ( اجتماع النساء عند الميت - بفتح فسكون ) . وهي ( أي الربى ) من بهجتها ( من جمالها وفرحها - بما فيها من أنواع الزهر . . . . . ) . ( 2 ) التوءدة : التأنّي ( أنا شديد الحبّ له ولسرعة لقائه ، وهو يضرب لي المواعيد البعيدة أو يتغاضى عن رغبتي ) . الجافي : الغليظ القاسي . ( 3 ) نضّد : رتّب ، نسّق . الأقحوان زهر له بتلات بيض ( تشبّه بها الأسنان السليمة الجميلة ) وقلبه أصفر . الرحيق ( السائل الحلو في الزهر تشربه النحل ثمّ تمجّه من فيها فيكون منه العسل ) . والشاعر يقصد بالرحيق « الخمر » . ( 4 ) عينا المحبوب سكرت من رحيق فمه ( راجع الحاشية السابقة ) . العربدة : السكر الذي يؤذي به السكران من حوله . وفؤادي سكره ما إن ( إن هنا زائدة ) يفيق ( وفؤادي لا يفيق من سكره - من نظري إلى جمال فمه ومعرفتي بما في فمه - من غير أن أكون قد ذقته ) . ( 5 ) فاحم : أسود . اللمّة ( بالكسر ) : الشعر المجاور للأذن ( سواد الشعر كناية عن الشباب ) . اللمى : سمرة في الشفة ( كنية عن الشفاه ، وعن الريق ) . الغنج الدلال ، جمال العينين . اللعس : سواد قليل في باطن الشفة ( كناية أيضا عن الريق ) . ( 6 ) مطلع السورة الثالثة والتسعين في المصحف :وَالضُّحى( أوّل ارتفاع النهار وامتداد الضياء )وَاللَّيْلِ إِذا سَجى( هبط بهدوء وسكن ) ،ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ( تركك ، يا محمّد )وَما قَلى( أبغض ، أبغضك ) . ومطلع السورة الثمانين :عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى. ( 7 ) مشرق للشمس ( كناية عن بياض وجهه ) فيه ( في وجهه ) مغرب للشمس ( كناية عن حمرة خدوده ، كالحمرة التي تتركها الشمس على الأفق الغربي إذا هي غربت ) .