3 - مختارات من شعره
- قال ابن سهل الإشبيليّ في النسيب ، وهو من شعره الرقيق المشهور :
سل في الظلام أخاك البدر عن سهري ؛ * تدري النجوم ، كما يدري الورى ، خبري .
أبيت أهتف بالشكوى وأشرب من * دمعي وأنشق ريّا ذكرك العطر « 1 » ؛
حتّى أخيّل أني شارب ثمل * بين الرياض وبين الكأس والوتر « 2 » .
- وقال يصف نهرا يخترق مرجا :
الأرض قد لبست رداء أخضرا ، * والطّلّ ينثر في رباها جوهرا « 3 » .
هاجت فخلت الزّهر كافورا بها ؛ * وحسبت فيها التّرب مسكا أذفرا « 4 » .
وكأنّ سوسنها يصافح وردها * ثغرا يقبّل منه خدّا أحمرا « 5 » .
والنهر . ما بين الرّياض تخاله * سيفا تعلّق في نجاد أخضرا « 6 » .
- ومن بديعيّة له يمدح فيها الرّسول ، وهي طويلة :
وركب دعتهم نحو طيبة نيّة * فما وجدت إلّا مطيعا وسامعا « 7 » .
تضيء من التّقوى خبايا صدورهم * وقد لبسوا اللّيل البهيم مدارعا « 8 » .
تكاد مناجاة النّبيّ محمّد * تنمّ بهم مسكا على الشمّ ذائعا « 9 » .
هامش
( 1 ) هتف فلان : صاح وهو يمدّ صوته . نشق ( بفتح فكسر ) : شمّ . الريّا : الريح الطيّبة .
( 2 ) أخيّل : أبدو ( للناظرين إليّ ) . الثمل : الذي أثّرت فيه الخمر .
( 3 ) الطلّ : نقاط الماء المتجمّعة من برد الليل على الأغصان . الجوهر : اللؤلؤ .
( 4 ) الكافور : طيب أبيض اللون . المسك : طيب أسود اللون . الأذفر : الشديد الرائحة ( طيّبة تلك الرائحة كانت أو كريهة - والمقصود هنا : الرائحة الطيّبة ) .
( 5 ) السوسن : الزنبق الأبيض . يشبّه الفم ( الأسنان ) بالزنبق الأبيض ، والخد ( لاحمراره : دليل صحّته وجماله ) بالورد .
( 6 ) النجاد : حمالة ( بالكسر ) : سيران من جلد أو نسيج يعلّق بهما السيف إلى العنق .
( 7 ) الركب : الجماعة على الإبل ( بكسر فكسر ) يسافرون معا . طيبة ( بالفتح ) : المدينة المنورة .
( 8 ) البهيم : الذي لا علامة ظاهرة فيه ( شديد السواد ) . المدرع ( بكسر فسكون ففتح ) : الدرّاعة ( بالضمّ وتشديد الراء ) : ثوب من صوف . - لبسوا الليل مدارع : استعانوا على برد الليل بثياب من صوف ثمّ تابعوا سيرهم .
( 9 ) المناجاة : المخاطبة سرّا من قرب ( أو في الضمير ) . نمّ : انتشر . ذائع : منتشر .