تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

3 - مختارات من شعره

- قال ابن سهل الإشبيليّ في النسيب ، وهو من شعره الرقيق المشهور :
سل في الظلام أخاك البدر عن سهري ؛ * تدري النجوم ، كما يدري الورى ، خبري . أبيت أهتف بالشكوى وأشرب من * دمعي وأنشق ريّا ذكرك العطر « 1 » ؛ حتّى أخيّل أني شارب ثمل * بين الرياض وبين الكأس والوتر « 2 » .
- وقال يصف نهرا يخترق مرجا :
الأرض قد لبست رداء أخضرا ، * والطّلّ ينثر في رباها جوهرا « 3 » . هاجت فخلت الزّهر كافورا بها ؛ * وحسبت فيها التّرب مسكا أذفرا « 4 » . وكأنّ سوسنها يصافح وردها * ثغرا يقبّل منه خدّا أحمرا « 5 » . والنهر . ما بين الرّياض تخاله * سيفا تعلّق في نجاد أخضرا « 6 » .
- ومن بديعيّة له يمدح فيها الرّسول ، وهي طويلة :
وركب دعتهم نحو طيبة نيّة * فما وجدت إلّا مطيعا وسامعا « 7 » . تضيء من التّقوى خبايا صدورهم * وقد لبسوا اللّيل البهيم مدارعا « 8 » . تكاد مناجاة النّبيّ محمّد * تنمّ بهم مسكا على الشمّ ذائعا « 9 » .
هامش
( 1 ) هتف فلان : صاح وهو يمدّ صوته . نشق ( بفتح فكسر ) : شمّ . الريّا : الريح الطيّبة . ( 2 ) أخيّل : أبدو ( للناظرين إليّ ) . الثمل : الذي أثّرت فيه الخمر . ( 3 ) الطلّ : نقاط الماء المتجمّعة من برد الليل على الأغصان . الجوهر : اللؤلؤ . ( 4 ) الكافور : طيب أبيض اللون . المسك : طيب أسود اللون . الأذفر : الشديد الرائحة ( طيّبة تلك الرائحة كانت أو كريهة - والمقصود هنا : الرائحة الطيّبة ) . ( 5 ) السوسن : الزنبق الأبيض . يشبّه الفم ( الأسنان ) بالزنبق الأبيض ، والخد ( لاحمراره : دليل صحّته وجماله ) بالورد . ( 6 ) النجاد : حمالة ( بالكسر ) : سيران من جلد أو نسيج يعلّق بهما السيف إلى العنق . ( 7 ) الركب : الجماعة على الإبل ( بكسر فكسر ) يسافرون معا . طيبة ( بالفتح ) : المدينة المنورة . ( 8 ) البهيم : الذي لا علامة ظاهرة فيه ( شديد السواد ) . المدرع ( بكسر فسكون ففتح ) : الدرّاعة ( بالضمّ وتشديد الراء ) : ثوب من صوف . - لبسوا الليل مدارع : استعانوا على برد الليل بثياب من صوف ثمّ تابعوا سيرهم . ( 9 ) المناجاة : المخاطبة سرّا من قرب ( أو في الضمير ) . نمّ : انتشر . ذائع : منتشر .