تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
559 ه ( 1163 - 1164 م ) . كان الحكّام الذين سبقوه في حاضرة تونس ولاة للموحّدين . فلمّا آلت الولاية إلى أبي زكريّا هذا ( 626 ه ) كان الموحّدون قد ضعفوا جدّا فأعلن استقلاله عنهم . ثمّ اصطدم بيحيى بن غانية الميورقيّ ( وكان بنو غانية لا يزالون أنصارا للمرابطين الذين خلفهم الموحّدون في المغرب ) فقاتله يحيى وتغلّب عليه وقتله ( 631 ه ) . ثمّ تغلّب أيضا على قبيلة هوّارة التي ثارت عليه . وعمل أبو زكريا على توسيع رقعة ملكه فانتزع من الموحّدين عددا من المدن ( تلمسان وسجلماسة في الجزائر اليوم إلى جانب سبتة وطنجة ومكناسة في المغرب اليوم ) . وكانت وفاة يحيى بن عبد الواحد الحفصي في بونة ( أرض الجزائر اليوم ) ، في جمادى الآخرة من سنة 647 ( مطلع الخريف من عام 1249 م ) . 2 - يعدّ يحيى بن عبد الواحد المؤسّس للدولة الحفصية في تونس . وقد كان عظيم الهيبة سديد الرأي ، كما كان تقيّا عادلا متواضعا ومحبّا للرعية . وكان ملكا عمرانيّا أنشأ جامع القصبة ( القلعة القديمة ) وصومعته ( مئذنته ) البديعة العجيبة ( ولمّا اكتمل بناؤها في غرّة رمضان من سنة 630 بدأ الأذان فيها هو نفسه ) . وبنى سوق العطّارين ( ولا تزال سوق العطّارين إلى اليوم تحمل الطابع التونسيّ القديم ) وعددا من المدارس وأنشأ مكتبة كبيرة . وكذلك كان أديبا ناثرا وناظما .

3 - مختارات من آثاره

- من وصيّة يحيى بن عبد الواحد الحفصيّ لابنه ووليّ عهده أبي عبد اللّه محمّد المنتصر : اعلم - سدّدك اللّه وأرشدك ، وهداك لما يرضيك وأسعدك ، وجعلك محمود السيرة مأمون السريرة « 1 » - أنّ أوّل ما يجب على من استرعاه اللّه في خلقه وجعله مسؤولا عن رعيّته ، في جلّ أمرهم ودقّه « 2 » ، أن يقدّم رضا اللّه في كلّ أمر يحاوله ، ويكون عمله
هامش
( 1 ) سدّدك اللّه ( جعل سيرك مستقيما ) . السريرة : الطويّة ، الباطن ( ما يكتمه الإنسان في نفسه ) . ( 2 ) الجلّ الكبير ، العظيم ( العامّ المجمل ) . الدقّ : الدقيق ، الصغير ( المفصّل ) .