2 - كان أبو عمرو بن غياث ذا مكانة في قومه ، كما كان أديبا وكاتبا محسنا اتّصلت المكاتبات بينه وبين نفر من أدباء زمانه منهم مثلا ابن مرج الكحل « 1 » ، وكانت تلك المكاتبات تجري في نثر وفي شعر . وشعره كثير رقيق جيّد . ويبدو أن معظم شعره كان في مدح الملوك والرؤساء .
3 - مختارات من آثاره
- لأبي عمرو بن غيّاث أبيات في العتاب والنّسيب ، هي ( نفح الطيب : 2 :
608 ) :
أودع فؤادي حسرة أو دع ؛ * نفسك تؤذي . أنت في أضلعي « 2 » .
أمسك سهام اللّحظ أو فارمها : * أنت بما ترمي مصاب معي « 3 » .
موقعها القلب ، وأنت الذي * مسكنه في ذلك الموضع .
- قال أبو الحسن الرّعينيّ « 4 » : لقيت ( ابن غياث ) سنة خمس عشرة ( وستّمائة ) وأخذت عنه ثمّ استجزته « 5 » سنة ستّ عشرة فكتب إليّ مجيزا :
. . . . قسما بما يكون به القسم « 6 » ، لقد استفتحت بابا وإنّه لمغلق مبهم « 7 » ؛ واستنطقت أعجميّا ، ومن أين له أن يفصح الأعجم . ونفخت حيث لا ضرم « 8 » :
هامش
( 1 ) ابن مرج الكحل ( راجع الجزء الخامس ، ص 691 ) .
( 2 ) أودع ( أجعل في ) فؤادي حسرة أودع ( اترك وضعها ) . إنّك إن فعلت ( ووضعت حسرة في قلبي ) فإنّك تؤذي نفسك أيضا لأنّك محبوبي الذي أجعله أنا بين أضلعي ( في قلبي ) .
( 3 ) إرم سهام اللحظ : أطلقها عليّ .
( 4 ) هو أبو الحسن عليّ بن محمّد بن عليّ الرعينيّ ( 592 - 666 ه ) .
( 5 ) طلبت منه إجازة ( شهادة ) بما أخذته عنه من العلم والسماح لي بأن أعلّم الناس ما تعلّمته منه .
( 6 ) بما به يكون القسم ( الحلف باليمين ) : باللّه تعالى .
( 7 ) استفتحت بابا ( طلبت فتح باب ) : طلبت منّي شيئا ( إجازة ) . وانّه ( أنّ هذا الباب ) : إعطائي إجازات . وانّه لمغلق ( ليس لي عادة بإعطاء إجازات ) . المبهم : الشيء الساذج ( الذي لا علامات فيه ) . . . .
( 8 ) ونفخت حيث لا ضرم : لا مادّة قابلة للاشتعال بالترويح ( بنفح الريح ) عليها .